ابن عطاء الله السكندري

50

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

القوم لعزّتها ، كأنها في كل عصر مفقودة ، ولا يظفر بها إلّا الفرد بعد الفرد ، وهذه سنّة معهودة ، وذلك أن الجوهر النفيس لا يزال عزيز الوجود ، يكاد لعزّته يحكم بأنه ليس بموجود . والطريق : أهلها مخفية في العالم ، خفاء ليلة القدر في شهر رمضان ، وخفاء ساعة الجمعة في يومها ، حتى يجتهد الطالب في طلبه بقدر الإمكان ، فإنّ من جدّ وجد ، ومن قرع الباب ولجّ ولج . قلت بعد أن ذكر : لا بدّ من الشيخ في الطريق على سبيل السؤال ؟ . والجواب : كيف تأمرنا بذلك ؟ وقد قيل : إن وجود الشيخ كالكبريت الأحمر وكالعنقاء « 1 » ، من ذا الذي بوجودها يظفر ؟ كيف تأمرني بتحصيل من هذا شأنه ؟ فقال : لو صدقت في الطلب وكنت في طلبه كالطفل والظمآن ، لا يقرّ لهم قرار ، ولا تسكن لوعتهم حتى يظفروا بمقصودهم . فأشار الشيخ رضي اللّه عنه : إلى أن الشيخ موجود ، وكيف لا يكون موجودا وعمارة العالم إنما هي بأمثاله ؟ فإنّ العالم شخص ،

--> ( 1 ) العنقاء : لغة : كلمة لا أصل لها ، ويقال : إنها طائر عظيم لا ترى إلا في الدهور وقال الزّجّاج : طائر لم يره أحد . « لسان العرب » ج 9 ص 433 وقيل طائر متوهم لا وجود له . « المعجم الوسيط » ص 632 . واصطلاحا : هو الهباء الذي فتح اللّه فيه أجساد العالم مع أنه لا عين له في الوجود إلا بالصورة التي فتحت فيه ، وإنما سمي بالعنقاء لأنه يسمع بذكره ويعقل ولا وجود له في عينه . « معجم مصطلحات الصوفية » ص 190 .