ابن عطاء الله السكندري
19
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
كان شيخه أبو يعزى يثني عليه ويعظمه بين أصحابه ، ولما قدم من الأندلس قرأ على الحافظين أبي الحسن بن حرزهم والفقيه العلامة ابن غالب ، ثم توجه للمشرق فأخذ عن أعلام علمائها واستفاد من زهادها وأوليائها . وتعرف في عرفة على الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنه ، فقرأ عليه في الحرم كثيرا من الحديث ، وألبسه الخرقة وأودعه كثيرا من أسراره ، وحلّاه بملابس أنواره فكان أبو مدين يفتخر بصحبته ويعدّه أفضل مشايخه الأكابر « 1 » . وذكر أن رجلا جاء إلى الشيخ أبي مدين ليعترض عليه فجلس في الحلقة ، فالتفت إليه وقال له : لم جئت ؟ فقال : لأقتبس من نورك فقال له الشيخ : ما الذي في كمك ؟ فقال له : مصحف ، فقال له : افتحه واقرأ في أول سطر يخرج لك ، ففتحه وقرأ أول السطر فإذا هو الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ، فقال له أبو مدين : أما يكفيك هذا فاعترف الرجل وتاب وصلح حاله « 2 » . من شعره : يا من علا فرأى ما في الغيوب وما * تحت الثرى ، وظلام الليل منسدل
--> ( 1 ) الديباج المذهب ص 127 . ( 2 ) جامع كرامات الأولياء ج 2 ص 41 والديباج المذهب ص 128 .