ابن عطاء الله السكندري
125
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
ما وعدنا اللّه [ 1 ] ورسوله [ 2 ] إلّا غرورا [ 3 ] فثبّتنا [ 4 ] . . . - المنافقين ، والواو للجمع بين الصفتين ، أي الجامعون بين النفاق والشقاق ، قيل : ليس بظاهر ، لأن من أظهر الإيمان ثلاثة أقسام : الخلص القلوب والضعاف القلوب والمنافقون . وفرق البعض بينهما : أن المنافق أقرّ باللسان وأضمر النفاق ومرد عليه ، ولم يشك في تكذيب الرسول وجحد الكتاب ، وأما الذين في قلوبهم مرض فيشكون في التكذيب وجحده ينظرون ما يكون ، فإن أصابهم جحد صاروا إلى ما صاروا إليه ، وسبيل الفريقين الكفر . [ 1 ] « ما وعدنا اللّه » من إعلاء الدين بالنصر والظّفر على المشركين . [ 2 ] « ورسوله » بأخبار الفتوحات ، قال معتب حين رأى الأحزاب : يعدنا محمد فتح فارس والروم ولا نقدر إلى الخروج إلى البراز خوفا ، ما هذا الوعد ؟ . [ 3 ] « إلّا غرورا » أي وعدا ، فظن المنافقون أن ما قال اللّه ورسوله كان زورا ووعدهما غرورا ، إذا كان أحوال المذكورين هكذا ، والفاء لترتيب الدعاء على ما قيل من الابتداء ، وفي التفريع لطافة كما لا يخفى ، ولذا خص التثبيت بالذكر . [ 4 ] « فثبّتنا » أي : ثبت قلوبنا على دينك وعلى اليقين عند ابتلائك ، كما ثبّتّ قلوب أصحاب العناية هنالك ، أو ثبت قلوبنا وأقدامنا على الاستقامة والسلام بالتأييد منك عند محاربة الأعداء والأضداد ، أو ثبتنا عند المضايق بالصبر والتسليم والإمداد ، أو ثبتنا على دين الحق وملك العافية ، أو على العصمة المذكورة الكافية ، كأنه على وعده -