ابن عطاء الله السكندري
119
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
من الظّنون [ 1 ] . . . - المتعال ، قال إمامنا القشيري رحمه اللّه : من وجوه الظلم على القلب تمكين الخواطر ، منها : همّ وأخطاء الغير بالبال ، وقال شيخنا المؤلف : إذا كثر عليك الخواطر والوساوس فقل : سبحان الخلاق إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ وقال أيضا : البصيرة كالبصر أدنى شيء فيها يعطل النظر وإن لم ينته الأمر إلى العمل ، فالخطرة من صفات البشر تشوش نظر البصيرة وتكدر الفكر والإرادة ، وتذهب به بالخير رأسا ، والعمل به يذهب بصاحبه عن سهم من الإسلام ، فإذا استمر على الشر تفلت من الاسلام سهما سهما فإذا انتهوا إلى الوقيعة في العلماء والصالحين وموالاة الظالمين حبا للجاه والمنزلة عندهم ، فقد تفلت منه الإسلام كله ، ولا تغرّنّك منه ما توشّم به ظاهرا فإنه لا روح له ، فإن الإسلام حب اللّه ورسوله وحب الآخرة وحب الصالحين من عباده . [ 1 ] « من الظّنون » وتقديمها كما في أكثر النسخ ، وهو الظاهر المروي عندنا ، إما لقوته أو شرفه بالنسبة إلى اللاحق ، وتقديم الشكوك ترقيا من الأضعف إلى الأقوى ففيه رعاية للجانبين . في القاموس : الظن التردد والراجح بين طرفي الاعتقاد الغير الجازم ، جمعه الظنون ، وقيل : هو الذي يحتمل الثبوت وغيره ، لكن على الثبوت رجحان ، مثل : زيد قائم ، والجار متعلق بالعصمة للتبعيض أي : بعض الظنون المختلفة السيئة ، وهو الظن السوء لأن جميعه ليس بمنهي عنه ، كما قال تعالى : إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ كظنون أرباب الضلال التي لا تستند إلى برهان ، بل إلى خيالات -