ابن عطاء الله السكندري
115
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
- الطاعات ، كما في المواقف . وأما ما قيل أنها خاصية في نفس الشخص أو بدنه يمنع سببها صدور الذنب عنه ففيه نظر إذ لو كان الذنب ممتنعا لما صح التكليف بترك الذنب ، ولما كان مثابا عليه . وفي شرح العقائد : حقيقتها أن لا يخلق في العبد الذنب على بقاء قدرته واختياره ، وهذا معنى قولهم : هي لطف من اللّه يحمله على فعل الخير ويزجره عن الشر مع بقاء الاختيار تحقيقا للابتلاء ، ولذا قال الشيخ أبو المنصور : العصمة لا تزيل المحنة ، وفي شرح المقاصد : لطف لا يكون معه داع إلى ترك الطاعة ولا ارتكاب المعصية مع القدرة عليها ، وقال الراغب : العصمة فيض إلهي يقوى بها الإنسان على تحرّي الخير وتجنّب الشر حتى يصير كمانع له من باطنه ، وأن يكون معنا محسوسا وليس ذلك بمانع ينافي التكليف ، كما توهم بعض المتكلمين . وفي شرح الجوهرة : هي ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها ، وقيل : اللطف أعم من العصمة التي هي الحفظ عن المعاصي والقبائح ، ومن التوفيق الذي هو جعل اللّه فعل عباده موافقا لما يحبه ويرضاه ، وقيل : أصل التوفيق تسهيل سبيل الخير والطاعة فليتأمل حق التأمل ، ثم لا مانع من الطلب لأنه إن كان قبل البلوغ يكون طلبا للدخول في زمرة قوله تعالى : وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ أي : الذين لم يصيبوا الذنوب على ما قال غير واحد من المفسرين ، وإن كان بعده يكون طلبا للعصمة في بقية العمر من الآثام بالتوبة من السابق -