ابن عطاء الله السكندري
110
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
فنعم الرّبّ ربّي [ 1 ] ونعم الحسب حسبي [ 2 ] . . . - لم يقسم له لا يصل إليه وإن أقبلوا عليه ، ومن اكتفى بحسن توليته اللّه تعالى لأحواله ، فعن قريب يرضّيه مولاه بما يختار له ، فعند ذلك يؤثر العدم على الوجود والفقر على الغنى ، ويستريح إلى عدم الأسباب بمشاهدة تصرف المولى . وخلاصة المرام في هذا الكلام : اكتفيت بعلمك عن المقال واستغنيت بجودك عن السؤال ، وعليك الاعتماد ويا ذا الجلال لأنك حميد غفار فلك الحمد على كل حال . [ 1 ] « فنعم الرّبّ ربّي » خالقي ومالكي وسيدي ومصلح أحوالي ومعبودي ومربي ظواهري بالنعمة وبواطني بالرحمة ، وهو ربّاني مع كثرة عصياني بلا استحقاق مني ، فهو لا يخذلني ولا يضيعني ، بل لا يخلو لحظة من تربيته وإحسانه ، ولا أخلو لمحة عن مخالفته وعصيانه ، فجدير أن يمدح ويثنى عليه ، فلك الحمد على ذلك حمدا يليق بجلالك وجمالك ونوالك . [ 2 ] « ونعم الحسب حسبي » عن جميع حاجاتي ومسألتي ومناجاتي ، تفريع على النشر المرتب ، إلى نعم الكافي كافيّ ونعم الناصر ناصري ، إذ هو المنفرد في كفايته أمور المخلوقات ، ومن يتوكل عليه كفاه في جميع الحالات ولا يحتاج إلى أحد ، وهو منزّه عن الزوال فلا يضيع من يكفيه ، إذ غيره تعالى من الخلق لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا فكيف يكفيه لغيره ، كان ذلك في الكتاب مسطورا والحمد للّه حمدا كثيرا والشكر له بكرة وأصيلا في المقام الأعلى وفي المسجد الأقصى . -