ابن عطاء الله السكندري

108

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

أنت ربّي [ 1 ] . . . - خرجت البعوضة من أذنه لها طنين حتى صكت الحائط فبرأ ، قال : فاستقبل القبلة ودعا المنصور بهذا الدعاء ساعة ، ثم انصرف بوجهه فقال : يا مطرف قد كشف اللّه من ما كنت أجده من الغم ، ودعي بطعام فأجلسني وأكلت معه . أقول : ترتيب الشيخ موافق للدعوات والآيات ويحتمل الروايات وجواز الترتيبات ، فله الحمد على حلمه بعد علمه ، ثم خاطب تنبيها على قربه على وتيرة النداء فلا ينافيه فتأمل . [ 1 ] « أنت ربّي » جواب للنداء ، أو معترضة ، فالجواب نسألك ، وهو الظاهر ، وفي التوسّل بوصف الربوبية المنبئة عن التبليغ إلى الكمال اعتراف بالعجز مع التحريك لسلسلة إجابته ، والرجاء لوصول الكمالات إلى أنت ربي ، فقيل : وجودي وليس وجود ربوبيتك بوجود يفقد ، كنت قبل أن أكون ، أنت الذي تبلغني بأنواع النعم والكرم إلى الكمال ولقاء الجمال ، أنت مصلح أموري ومهيّىء معاشي ومعادي ، أو مصلح قلبي بالمعرفة ولساني بالشهادة ونفسي بالخدمة ومصلح طاعتي مع التقصير فيها بالقبول والإحسان ، ومصلح ذنوبي مع كثرتها بالعفو والغفران ، وتخصيص الربوبية بنفسه مع أنه رب بجميع المربوبيات : الاستعطاف والتوسل إليه تعالى بنعمه السابقة ، وقد ورد أنه الاسم الأعظم ، لما روي عن الخضر عليه السلام ، قيل في وجهه : إن كل اسم إذا قلب تغير معناه إلا الرب ، فإنه بعد القلب يكون بالبرّ وهو من أسماء اللّه تعالى ، -