ابن عطاء الله السكندري

81

ترتيب السلوك ( ويليها رسالة في أدب العلم / بيان فضل خيار الناس والكشف عن مكر الوسواس للغماري )

بقلوبهم « 1 » ، لا بألسنة أفواههم ، يكون لسان القول في قوله ترجمان قلبه ، ويكون المستمع بأذني قلبه ، لا بأذني رأسه . فإن من أحدث السماع في السلف الصالح ما أحدثه إلا بسبب حاله ، تعرّف له فيها محوّل الأحوال ، وفهم فيها عن ربه تعالى إباحة ذلك ، لأن ذلك لم يكن في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا زمن الخلفاء الراشدين ، ولا روي عن واحد من الصحابة أنه تخلق بذلك . فإن مقام الصحابة لم يصل أهل الأحوال الذين تعرّف لهم به بما ذكر . فمقامهم دون مقامات الصحابة رضي اللّه عنهم أجمعين . فكانت تلك الأحوال قاصرة على أهلها ، وأهلها ما دعوا أحدا للتخلق بها ، فإنها ليست طريق التربية . فالتربية الأهلية هي التي ربى بها نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم بالكتاب والسنة وشكوى الخاطر التي هي أسباب السؤال المأمور به بالكتاب والسنة حسبما هو معلوم . . . » « 2 » . المبحث الثاني توثيق الرسالة ووصف نسختيها والقول فيه يكون برسم مطلبين : المطلب الأول : توثيق الرسالة إن الكلام في هذا المطلب منوط بإيجاد حل الإشكالات التاريخية التالية : أ - نسبة رسالة « بيان فضل خيار الناس » إلى ابن ميمون . ب - تاريخ تأليفها . ج - مكان تأليفها . د - الظروف التاريخية والملابسات الذاتية الكامنة وراء تأليفها . والإشكال الأخير يسهل رفعه ، فقد أشرنا في صدر هذا التمهيد إلى أن ابن ميمون كان قوّالا للحق ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، وأنه كان لا يألو جهدا في إحياء السنة وإماتة البدعة . وإذا أضفنا إلى ذلك أن القرن العاشر بلغ غاية قصوى في الانحطاط الديني والتخلف الفكري « 3 » ، وربطناه بالسياق العام للرسالة الذي تلوح منه

--> ( 1 ) في الأصل : بقولهم . ( 2 ) بيان غربة الإسلام : الصفحتان 104 - 105 . ومن المتصوفة الذين وافقوا ابن ميمون في ذلك الإمام السيوطي ( انظر الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع : 106 - 107 ) . ( 3 ) يؤكد ذلك تبرّم أهله منه ، مثال ذلك قول ابن عراق في معرض كلامه على إمامة الصلاة : -