ابن عطاء الله السكندري
77
ترتيب السلوك ( ويليها رسالة في أدب العلم / بيان فضل خيار الناس والكشف عن مكر الوسواس للغماري )
أ - يسمي ابن ميمون عالم الشهادة بعالم الملك ، وعالم الغيب بعالم الملكوت « 1 » ، وكذلك فعل الغزالي « 2 » . ب - يقسم ابن ميمون الخواطر « 3 » إلى قسمين : محمودة ، ومذمومة « 4 » ، ويقسم الخاطر المحمود إلى قسمين : رحماني وملكي ، والمذموم إلى قسمين : نفساني وشيطاني « 5 » . وهذا التقسيم عينه موجود « لدى الغزالي ، فعند كلامه على خواطر الهوى الداعية إلى الشر ، وخواطر الإيمان الداعية إلى الخير ، يصور الصراع القائم بينهما ، وهذا بعض صوره : « [ . . . ] فتميل النفس إلى الشيطان ، وتنقلب إليه ، فيحمل حملة على الشيطان [ . . . ] فعند ذلك تمتثل النفس إلى قول الملك ، فلا يزال يتردد بين الجندين ، متجاذبا بين الحزبين ، إلى أن يغلب على القلب ما هو أولى منه » « 6 » .
--> ( 1 ) انظر بيان غربة الإسلام : صفحة 22 ، وأيضا بيان فضل خيار الناس ، ورسالة الإخوان من أهل الفقه وحملة القرآن . ( 2 ) انظر الإحياء : كتاب شرح عجائب القلب 3 / 23 - 24 ، وكتاب التوحيد والتوكل : 4 / 275 ، وكيمياء السعادة : 136 ، وبداية الهداية : 21 و 77 ، ومشكاة الأنوار : 9 و 12 و 17 ، وقواعد العقائد في التوحيد : 96 ، ومعارج القدس : 104 - 105 ، وكتاب الأربعين : 146 ، وجواهر القرآن : 26 - 27 و 48 ، والإملاء في إشكالات الإحياء : 44 - 45 . ( 3 ) يذكر محمد العربي الفاسي أن أهل الخواطر ( أصحاب الطريقة الخواطرية : انظر معجم المعاجم والإثبات : 1 / 448 ) « وهم طائفة من الفقراء يعرفون بهذا الاسم ، طريقهم معرفة الخواطر ، والكلام عليها ، وعرضها على الشيخ ، فكلامهم كله دائر على قولهم : قال لي خاطري كذا ، ثم يميزون في ذلك الخواطر [ . . . ] كان لهم اتصال بالشيخ أبي الحسن علي بن ميمون الغماري المغربي » ( مرآة المحاسن : 235 - 236 ) . وهذا ادعاء صحيح ولا غبار عليه ، فابن ميمون أكثر من الكلام على الخواطر ، وقد ألفيت لها حيّزا واسعا في مصنفاته التي اطلعت عليها ، من ذلك قوله : « فالتربية الأصلية هي التي ربّى بها نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم بالكتاب والسنة وشكوى الخاطر » ( بيان غربة الإسلام : صفحة 105 ) . وهذا ملحوظ أيضا لدى مريديه ، فابن عراق حين سأل ابن ميمون عن مسألة في الزواج قال : « فسألته عن ذلك على سبيل شكوى الخاطر » ( تأديب الأقوال : ورقة 2 ب ) ، واستدل بأن لها أصولا فيالكتاب والسنة . ( انظر وصية المنتظر : ورقة 68 أ - ب ) . ( 4 ) انظر الرسالة الميمونية في توحيد الجرّومية : نسخة محفوظة في الخزانة العامة بالرباط تحت رقم « 95 ق » ، صفحة 141 . ( 5 ) انظر الرسالة الميمونية : صفحة 139 ، وبيان غربة الإسلام : الصفحتين 167 - 168 . وهذا التقسيم - بنفس الاصطلاح - نجده عند ابن عراق ( انظر وصية المنتظر : ورقة 68 أ - ب ) ، وأيضا عند محمد بن عبد الكبير الكتاني ( انظر « من رسائل الإمام محمد بن عبد الكبير الكتاني في الآداب والسلوك » : 133 - 158 ) . ( 6 ) الإحياء : كتاب شرح عجائب القلب : 3 / 51 .