ابن عطاء الله السكندري
105
ترتيب السلوك ( ويليها رسالة في أدب العلم / بيان فضل خيار الناس والكشف عن مكر الوسواس للغماري )
وشهيدان » « 1 » ، ومن قوله عليه الصلاة والسلام : « أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم » « 2 » . فانظر إلى هذا المقام ، وإلى هذه الحلى « 3 » ، كل ذلك شاهد بالكمال « 4 » . ومن ذلك في حق « 5 » أبي بكر قوله تعالى : ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا « 6 » [ التّوبة : الآية 40 ] ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما فاتكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ، ولكن بشيء وقر في قلبه » « 7 » ، إلى غير ذلك . فإذا كان أبو بكر أفصح القرآن بأنه صاحب خير خلق اللّه في الغار ، واللّه معه ، وأفصحت السنة بأن قلبه موقور بمعرفة اللّه ، واستخلفه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أمته في حياته في الصلاة والحج ، وأقامه مقامه ، وارتضاه إماما لأمته ، ومتبوعا لهم ، فكان ذلك في حياته وبعد مماته صلى اللّه عليه وسلم . فمن كان بهذه المثابة كيف يوسوسه الشيطان ؟ ! أنّى للشيطان لعنه اللّه من سبيل إلى وسوسة قلب موقور بمعرفة اللّه ، ومعه اللّه ؟ ! كلّا واللّه ، لا سبيل له على ذلك بوجه من الوجوه كلها « 8 » . ومن شهادته عليه الصلاة والسلام لعلي رضي اللّه عنه بالكمال قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا مدينة العلم ، وعلي بابها » « 9 » ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم في غزوة خيبر : « سأعطي الراية غدا لرجل
--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند ، والبخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، عن أنس ( انظر كنز العمال : حديث 33100 ، 11 / 637 ) . ( 2 ) رواه الحكيم الترمذي ( انظر نوادر الأصول : 3 / 62 ) ، وهو لا يصح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بل هو حديث منكر ( انظر نقده سندا ومتنا في جامع بيان العلم وفضله : 2 / 89 - 92 ) ، ومن المصادر الشيعية التي ترويه « معاني الأخبار » لابن بابويه القمي ، إلا أن روايتهم تفسر أصحاب رسول اللّه بأهل بيته ( انظر : 1 / 156 - 157 ) . ( 3 ) ص : الحلا . ( 4 ) هنا ينتهي النقص الثالث الحاصل في « خ » . ( 5 ) خ : ومن ذلك أن الدلائل على أفضلية . ( 6 ) لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا غير موجودة في : خ . ( 7 ) رواه الحكيم الترمذي من قول بكر بن عبد اللّه المزني ( انظر نوادر الأصول 3 / 55 ، و 4 / 5 ) ، وقال العراقي : « لم أجده مرفوعا » ( المغني : الباب الثاني من كتاب العلم ، 1 / 34 ) ؛ ونقله الغزالي في « منهاج العابدين » ( انظر ص 84 ) . ( 8 ) هنا يبدأ النقص الرابع في « خ » ، حيث يقول الناسخ : « ثم ذكر مثل ذلك في حق سيدنا علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ثم قال » . ( 9 ) رواه العقيلي في الضعفاء ، وابن عدي في الكامل ، والطبراني في الكبير ، والحاكم في -