ابن عطاء الله السكندري

94

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

وجه الارتباط : الأمر بإيفاء الكيل من موضوع ما قبله : في الأمر بحفظ الأموال ، واحترام الملكية . والمكيلات والموزونات مورد عظيم للتعامل ، ومعرضة تعريضا كبيرا للبخس ، والتطفيف ، وأخذ أموال الناس بالزيادة ، أو التنقيص : إما بفعل الشخص ، وإما بفساد الآلة ، فأمر تعالى بإيفاء الكيل بقوله : إذا كلتم ، على سبيل التأكيد حتى لا يتأخر الوفاء عن الكيل ، بأن يكمل ما نقص ، أو يرد ما زاد ، فإن الذي يفصل الحق ، ويطيب النفوس هو الوفاء وقت الكيل : الترغيب في إيفاء الكيل : ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [ الإسراء : 35 ] : رغب اللّه تعالى في الإبقاء بوجهين : الأول : أنه ( خير ) ، فيفيد العدل والحق ، وأكل الحلال ، والراحة وفيه حصول الثقة التي هي رأس مال التاجر . وفيه حفظ نظام التعامل الذي هو ضروري للحياة ، وهذه كلها وجوه نفع وخير . الثاني : أنه ( أحسن ) عاقبة : عاجلا في نفس الشخص ، وأخلاقه وفي عرضه ، وسمعته ، وفي سلامته من المطالبات ، والمنازعات . وآجلا بحسن جزائه عند اللّه بما أعد للموفين من الأجر العظيم . تركيب على هذا الترغيب : هذان الوجهان اللذان رغب اللّه تعالى بهما في الوفاء : ينبغي للعاقل أن يجعلهما نصب عينيه في كل ما يتناوله ويعمله ؛ فيقتصر على ما هو خير ينفعه في الحال ، وحسن العاقبة بنفعه وعدم ضرره في المآل . واللّه يوفقنا إلى خير الأقوال والأعمال ، وإنه الكريم الواسع النوال . 13 - العلم والأخلاق وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ( 36 ) [ الإسراء : 36 ] . المناسبة : العلم الصحيح : والخلق المتين ، هما الأصلان اللذان ينبنى عليهما كمال الإنسان ، وبهما يضطلع بأعباء ما تضمنته الآيات المتقدمة من أصول التكليف ؛ فهما أعظم مما