ابن عطاء الله السكندري

88

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

القتل المحرم : وبين تعالى بقوله : إِلَّا بِالْحَقِّ أن القتل المحرم لهو القتل الباطل ، وأن القتل بالحق ليس بمنهى عنه ، وبين الحق في الحديث الصحيح بقوله صلى الله عليه وسلم . « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه ، المفارق للجماعة » « 1 » . [ أو ] في غير هذه الثلاث مما جاء في بيانات أخرى عن بعض الأئمة ، ويرجع إلى إحدى هذه الثلاث ، أو يقال بتقدم هذا الحصر في الورود عليها ، وهذا القتل الحق لا يتولاه أفراد الناس في بعضهم ، وإنما يتولاه الإمام الذي إليه القيام بتنفيذ الأحكام وفصل الحقوق . الرد عن العدوان بشرع القصاص : القتل وسفك الدم عمل قديم في البشر ، فلهم - على الجملة - ضراوة عليه وإلف به ، وأعظم ما يكف الشخص عن نفس أخيه خوفه على نفسه . فلذلك شرع اللّه تعالى القصاص من النفوس ، وبين تعالى ذلك بقوله : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً . ( المظلوم ) : من قتل عمدا وعدوانا . ( والولي ) : هو القريب . ( والسلطان ) : هو التسلط . والمعنى : ومن قتل عمدا عدوانا : فقد جعلنا لقريبه تسلطا بتمكينه من القصاص . لا يحفظ النفوس إلا العدل : النفس بالنفس : كفاء النفس نفس ، فلا يقتل إلا القاتل بما قتل دون غيره ، ودون تمثيل به ، وبين تعالى هذا بقوله : فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ، أي : لا يتجاوز القصاص المشروع ؛ لأن الإسراف ظلم ، ومثير للحفائظ ، فيتسلسل الشر . تسكين نفس الموتور : الموتور هو من قتل قريبه ، ولفقد القريب لوعة ؛ ربما تذهب بالنفس إلى شر غاية ، فذكر

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 12 / 176 ) ، ومسلم ( 1676 ) من حديث ابن مسعود مرفوعا .