ابن عطاء الله السكندري
77
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
ومكنه اللّه بالمال من نعمة القدرة على القيام بالحقوق فضيعها وقام بالشرور والمفاسد ؛ وهذا من أقبح الكفر لنعمة ربه الذي كان به مضارعا للشيطان معرضا عن أخيه ، والعياذ باللّه . 6 - حسن المقال عند العجز عن النوال : وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً ( 28 ) [ الإسراء : 28 ] . للمرء حالتان : حالة وجد ، وحالة عوز . فلما علمنا اللّه تعالى ما نصنع في حالة الوجد من الإيتاء لذوي القربى واليتامى والمساكين - علمنا ما نصنع في حالة العوز من الرد الجميل ، والقول اللين الحسن . مفردات : وقوله تعالى : تعرضنّ من يأبى الإعراض ؛ وهو الانصراف عن الشيء ، وهو كناية عن عدم العطاء ؛ لأن ما أن يعطى بوجهه ؛ ولو إعراضا قليلا . ولما كان الإعراض كناية عن عدم العطاء ، فإنه يشمل عدم العطاء عند السؤال ، الذي قد يكون معه الإعراض بالفعل ولو قليلا ، ويشمل عدم العطاء لمن هو أهل لأن يعطى مع عدم وجود السؤال . وقوله تعالى : ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها : ( الابتغاء ) : هو الطلب باجتهاد ، وذلك بالأخذ في الأسباب ، والاعتماد على مسببها هو اللّه تعالى . . . ( ورحمة الرب ) هنا : رزقه « 1 » . ( ورجاؤها ) : هو انتظارها مع الأخذ في أسبابها بالقلب والعمل . وابتغاء رحمة اللّه ورجاؤها كناية عن حالة العوز والإعسار ، لأن شأن المعوز المؤمن أن يكون كذلك . وقوله تعالى : فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً ( 28 ) ، تقول : يسرت له القول ، إذا لينته له ، فالقول الميسور هو القول الملين .
--> ( 1 ) انظر : تفسير الطبري ( 15 / 75 ) .