ابن عطاء الله السكندري
61
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
من قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا طاعة لمخلوق في معصية اللّه ، إنما الطاعة في المعروف ) « 1 » . وعند الحاكم وأحمد : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » « 2 » . ومن الدليل على رجحان جانبهما على الواجب الكفائي : ما ثبت في ( الصحيح ) من حديث الرجل الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد ، فقال : ( أحي والداك ؟ ) قال : نعم ، قال : ( ففيهما فجاهد ) . ومن الطريق الثاني ، قال عبد اللّه بن عمرو رضى اللّه عنه : أقبل رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أبايعك على الهجرة والجهاد ابتغاء الأجر من اللّه ، قال « فهل من والديك أحد حي ؟ » قال : نعم ، بل كلاهما ، قال « فتبغى الأجر من اللّه ؟ » قال : نعم ، قال : « فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما » « 3 » . هذا لأن القيام عليهما فرض عيني ، والجهاد كان عليه فرض كفاية ، ولو تعين عليه ولم يكونا عن كفاية قدم القيام عليهما وكفايتهما عليه . ومن حقوقهما عليه : أن لا يخرج إلى ما فيه خوف ومخاطرة في النفس إلا بإذنهما ، بدليل ما جاء في ( سنن أبي داود أن رجلا من أهل اليمن هاجر إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( هل لك أحد باليمن ؟ ) . قال : أبواى . قال : ( أذنا لك ؟ ) قال : لا . قال : ( فارجع إليهما فاستئذنهما ، فإن أذنا لك فجاهد ، وإلا فبرهما ) « 4 » . أما إذا أراد تعاطى ما لا خطر فيه ولا فجيعة من شؤون الحياة ووجوه التصرفات ، فليس عليه أن يستأذنهما ، وليس لهما منعه ، ولكن إذا منعاه من شئ امتنع لوجوب برهما ، وطاعتهما - في غير المعصية - من برهما . تفضيل الإحسان إليهما في القول والعمل وتأكيده في حالة الكبر : لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا ( 22 ) وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا
--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند ( 1 / 131 ) ، والترمذي ( 4 / 209 ) ، والبخاري ( 6 / 2649 ) بلفظ : « لا طاعة في المعصية . . . » . ( 2 ) رواه الحاكم ( 3 / 2501 ) وأحمد في المسند ( 1 / 409 ، 129 ، 94 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( 4 / 1975 ) ، وأحمد ( 1 / 235 ) والبخاري في الأدب المفرد ( ص 41 ) ، والبيهقي ( 9 / 26 ) ، وفي الشعب ( 6 / 177 ) ، والضياء في الأحاديث المختارة ( 10 / 425 ) . ( 4 ) ( 3 / 17 ) ، وأحمد في المسند ( 3 / 75 ) ، والحاكم ( 2 / 114 ) ، وابن حبان ( 2 / 165 ) ، والبيهقي ( 9 / 26 ) .