ابن عطاء الله السكندري
40
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
الأقاليم والبلاد وقهروا أهل الشرك والعناد وبحق قوله صلى الله عليه وسلم صلاة وسلاما دائما أبدا ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) « 1 » وقد وصفهم اللّه في الآية الكريمة بأوصاف إلى أن قال : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 8 ) [ الحشر : 8 ] ، دلّ ذلك من قوله سبحانه وتعالى أنهم ما ابتغوا ما حملوه من الدنيا ولم يقصدوا بذلك إلا وجهه الكريم وفضله العظيم وقال سبحانه وتعالى في أية أخرى فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) [ النور : 36 ] ، ولم ينف عنهم الأسباب ولا التجارة ولا البيع ولا الشراء فلا يخرجهم عن المدحة غناهم إذا قاموا بحقوق مولاهم قال عبد اللّه بن عقبة كان لعثمان بن عفان رضى اللّه عنه عند خازنه يوم قتل زنة مائة ألف وخمسمائة دينار وألف ألف درهم وترك ألف فرس وألف مملوك وخلف ضياعه بئر أريس وخيبر ووادى القرى ما قيمته مائتا ألف دينار ، وخلف عمرو ابن العاص ثلاثمائة ألف دينار ، وبلغ مال الزبير بن العوام خمسين ألف دينار وترك ألف فرس وألف مملوك ، وغنى عبد الرحمن بن عوف رضى اللّه عنه أشهر من أن يذكر وكانت الدنيا في أكفهم لا في قلوبهم صبروا عنها حين فقدت وشكروا اللّه حين وجدت وإنما ابتلاهم اللّه بإنفاقه في أول أمرهم حتى تكملت أنوارهم وتطهرت أسرارهم فبذلها لهم حينئذ لأنهم لو أعطوا منها قبل ذلك لعلها كانت تأخذ منهم فلما أعطوها بعد التمكين والرسوخ في اليقين تصرفوا فيها تصرف الخازن الأمين وامتثلوا فيها قول رب العالمين : آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) [ الحديد : 7 ] ، فكانت الدنيا في أيدي الصحابة لا في
--> ( 1 ) رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ، وخلاصة قول أهل العلم في الجرح والتعديل ، أنه حديث موضوع . وانظر : تلخيص الحبير ( 4 / 190 ) ، وخلاصة البدر المنير ( 2 / 431 ) ، وتحفة الطالب ( ص 212 ، 451 ) وكشف الخفاء ( 1 / 147 ) .