ابن عطاء الله السكندري

26

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

حلاوة المعصية وإذا رأيت نفسك متطلعة إلى الشهوة فاهرب إلى اللّه واستغث به فإنه ينجيك منها بدل ما تقول أين أصحاب الخطوة أين الأولياء أين الرجال قل أين البصيرة . هل يصلح للمتلطخ بالعذرة أن يرى بنت السلطان . عن الشيخ مكين الدين الأسمر رضى اللّه عنه أنه قال كنت بالإسكندرية فرأيت شمسا قد طلعت مع الشمس فتعجبت من ذلك فدنوت منه فإذا شاب قد خط عذاره قد غلب نوره على نور الشمس فسلمت عليه فرد على السلام فقلت له من أين فقال صليت الصبح في المسجد الأقصى ببيت القدس وأصلى الظهر عندكم والعصر بمكة والمغرب بالمدينة فقلت له تكون ضيفي قال لا سبيل إلى ذلك ثم ودعني وانصرف . من أكرم مؤمنا فكأنما أكرم اللّه ومن آذى مؤمنا فقد آذى سيده ومولاه ، فإياك أن تؤذى مؤمنا فإن نفسك قد امتلأت بمساويها يكفيك حملك ما مثالك إلا كالبصلة إذا قشرت خرجت كلها قشورا . إذا أردت تنظيف الماء قطعت عنه أسبابه الخبيثة فمثال الجوارح كالسواقى تجرى إلى القلب فإياك أن تسقى قلبك بالردى كالغيبة والنميمة والكلام السيئ والنظر إلى ما لا يحل وغير ذلك فإن القلب لا يحجبه من خرج منه وإنما يحجبه ما قام فيه ، فاستنارة القلب بأكل الحلال والذكر وتلاوة القرآن وصوته عن النظر إلى الكائنات المباحات والمكروهات والمحرمات فلا تطلق صائد بصرك إلا لمزيد علم أو حكمة عوض ما تقول هذه المرآة صدئت قل عيني بها رمد - يكون بك حب الرياسة والجاه وغيرهما وتقول الشيخ ما يجذب قلوبنا قل العائق منى . لو استعددت في أول يوم احتجت إلى حضور مجلس ثان وإن احتجت إلى التكرار لقوة صدأ قلبك حتى تكون لكل جلسة صقلة . عليك بالحوالة على مولاك واترك من لا يستطيع أن ينفع غيره . اقطع إياسك من الخلق ووجه رجاءك إلى الملك الحق وانظر ماذا عملت وماذا عمل معك من أول نشأتك ما صنع معك إلا جودا وإحسانا وانظر ماذا صنعت معه فلا ترى إلا جفاءا وعصيانا . ما أكثر موالاتك للمخلوقين وما أقل موالاتك للّه جوارحك غنمك وأنت الراعي واللّه هو المالك فإن رعيتها في المرعى الخصيب حتى أرضيت المالك استوجبت الرضا وإن رعيتها في المرعى الوخيم حتى أعجف أكثرها ثم جاء الذئب فأخذ بعضها استوجبت العقوبة من المالك فإن شاء انتقم منك وإن شاء عفا عنك إما ثواب الجنة وإما عقابك بالنار فإن صرفتها فيما يرضاه كنت ساعيا في طريق الجنة وإلا كنت ساعيا في طريق النار فهذه موازين الحكمة فزن بها عقلك كما تزن بها الأشياء المحسوسات فإن أردت أن تعرف كيف تمر على الصراط فانظر حالك في الإسراع إلى المساجد ، فيكون جزاء الذي يأتي المسجد قبل الأذان أن يمر على الصراط كالبرق الخاطف . والذي يأتي في أول الوقت يمر عليه كأجاويد الخيل وههنا صراط الاستقامة لا يشهد بالأبصار ولكن تشهد القلوب قال اللّه تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ