ابن عطاء الله السكندري
20
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
الغنيمة التي نالوها من لذة المناجاة ووداد المصافاة ، إذا كان العبد معجبا بطاعته متكبرا على خلقه ممتلئا عظمة يطلب من الخلق أن يوفوا حقوقه ولا يوفى حقوقهم فهذا يخشى عليه سوء الخاتمة والعياذ باللّه ، وإذا كان فعل معصية تراه باكيا حزينا منكسرا ذليلا يتطارح على أرجل الصالحين معترفا بالتقصير فهذا يرجى له حسن الخاتمة إذا طلبت قارئا وجدت مالا يحصى ، وإذا طلبت طبيبا وجدت كثيرا وإذا طلبت فقيها وجدت مثل ذلك ، وإن طلبت من يدلك على اللّه ويعرفك بعيوب نفسك لم تجد إلا قليلا فإن ظفرت به فأمسكه بكلتا يديك . إن أردت أن تنصر فكن ذليلا قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) [ آل عمران : 123 ] ، إن أردت أن تعطى فكن فقيرا إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 ) [ التوبة : 60 ] ، تكون في وسط النهر وأنت عطشان تكون معه في الحضرة وأنت تطلب الاتصال كأن العباد لم يتواصلوا للآخرة إلا بكثرة المأكل والمشرب أو قيل لهم هذه توصلكم إلى الآخرة ولكن ما أرخص نفسك عليك ، لولا هوانها عليك ما عرضتها لعذاب اللّه تعالى وما أعلاها في طلب الدنيا وجمعها ؛ والعجب كل العجب فيمن يسأل المنجم عن حاله ولا يسأل كتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . إذا ضعفت عن العبادة فرقع عبادتك بالبكاء والتضرع . إذا قيل لك من يبكى عليه فقل عبد عتق فأنفق عاقبته في معصية اللّه . إذا نمت على تخليط رأيت التخليط في منامك بل ينبغي لك أن تنام على طهارة وتوبة فيفاتح قلبك بنوره ولكن من كان في نهاره لاغيا كان في ليله عن اللّه ساهيا ، إذا رأيت وليا للّه تعالى فلا يمنعك إجلاله من أن تقعد بين يديه متأدبا وتتبرك به واعلم أن السماء والأرض لتتأدب مع الولي كما يتأدب معه بنو آدم ، فمن فرح بالدنيا إذا جاءته فلقد ثبت حمقه وأحمق منه من إذا فاتته حزن عليها ، فمثالك كمن جاءته حية لتلدغه ثم مضت وسلمه اللّه منها فحزن عليها أن لم تضره ، من علامات الغفلة وصغر العقل أن تعول هما هل يقع أولا وتترك أن تعول هما لابد من وقوعه وتصبح تقول كيف يكون السفر غدا وكيف يكون الحال في هذه السنة وألطاف اللّه تأتى من حيث لا تعلم والشك في الرزق شك في الرازق وما سرق السارق وما غضب الغاضب إلا رزقه فما دمت حيا لا ينقص من رزقك شيئا ، كفى بك جهلا أن تعول الهم الصغير وتترك الهم الكبير على هم هل