ابن عطاء الله السكندري
164
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
وترجع إلى اللّه ، وتتوب وتعود إلى طريق النادمين الراجين عفو رب العالمين . واعلم أن الذنوب مثلها كمثل الأمراض والتوبة كالدواء ، فإذا لم تعجل بالتوبة قبل موتك فستصبح المعصية إدمانا يصعب عليك التخلص منها . قال تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) [ النساء : 17 ] . فإن صدقت مع اللّه في توبتك أعانك وحماك ( حكى ) أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه مر وقتا من الأوقات في إحدى شوارع المدينة فرأى شابا معروفا بإدمانه الخمر وكان يحمل قارورة خمر تحت ثيابه فقال عمر : ماذا تحمل تحت ثيابك فارتعد الشاب وقال يا رب لو نجيتني من بطش عمر أعاهدك بأنى أتوب إليك ولا أعود للمعصية أبدا فقال : يا أمير المؤمنين إنها قارورة بها خلا ، قال أرني إياها وأمسكها عمر بيديه فأبدلها ربه خلا واعلم يا أخي المسلم أن الإسلام يجب ما قبله وأن اللّه يعطيك منحا بأثر رجعي إذا تبت إليه وندمت على ما فعلت سيمحو اللّه جميع سيئاتك ويسجل لك بعددها حسنات مصداقا لقوله تعالى : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) [ الفرقان : 70 ] . وعن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يحدث حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرات - يعنى ما حدثتكم به - ولكني سمعته أكثر ، وفي بعض الروايات عند غير الترمذي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرين مرة يقول : كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ، ارتعدت وبكت فقال : ما يبكيك أكرهتك به ، قالت : لا ولكنه عمل ما عملته قط وما حملني عليه إلا الحاجة فقال : تفعلين أنت هذا وما فعلته قط اذهبي فهي لك وقال : لا واللّه لا أعصى اللّه بعدها أبدا ، فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه إن اللّه قد غفر للكفل رواه البيهقي والحاكم وصححه وحسنه والترمذي واللفظ له « 1 » . الاستغفار ربما تسأل وتقول ما معنى الاستغفار ؟ أقول لك : إن الاستغفار معناه الاعتذار للّه عن
--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 657 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 23 ) ، والحاكم في المستدرك ( 4 / 283 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 10 / 90 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 5 / 413 ) .