ابن عطاء الله السكندري
146
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
وانتفى النهى على كل حال والذي يدل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع والمعنى . أما الكتاب فقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) ثم قال : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) [ البقرة : 278 ، 279 ] فقد أضاف اللّه تعالى المال للمرابى بلام التمليك فإذا رد عليه رأس ماله بعينه فلا مسلم يكره له الانتفاع به ، وكذلك إذا فات بيد قابضة ووجب له الرجوع بمثله فهو بمثابة عين حقه فيباح له الانتفاع به ولا ثبت كراهة في ملكه وكذلك / ص 48 / سائر العقود الفاسدة إذا تعذر رد المبيعات ووجب القضاء بالقيمة أو المثل على هذا الوجه « 1 » . وأما السنة فقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها ) « 2 » فقد شدد الأمر في فساد النكاح بقضية التكرار ، ثم قضى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لها بالمهر عند فوات منافع البضع فلا يجوز لمسلم يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يكره ما حكم فيه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بحله وصحة ملكه ولا يظن أن الانتفاع بهذا الصداق مكروه ولم يذكره رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ولا نبه عليه ، فمعصية الإقدام لا تتعرض لفساد ما تحقق ملكه من الأموال ، وتوهم المتوهم أن المأخوذ عوضا عن حرام غلط بل المأخوذ عوض عن ملك تحقق للمالك تعذر رده إليه فوجب أن يعطى مثله أو قيمته وهذا كله مجمع عليه ليس بين الأمة في شيء منه خلاف فيما أعلمه وليس ذلك من مسائل الظنون ، وحكم المسألة من جهة المعاني والأقيسة واضح لائح وقد أشرنا إليه في غير موضع ، فخرج من هذا التقرير أن القضاء بإطلاق الأملاك مع كراهة الانتفاع باطل ولا يحال بين الإنسان وبين ملكه بسبب ما ارتكبه من معصية ، هذا كله فيما إذا امتنع رد العين . وأما أقاويل العلماء في هذه المسائل على التفصيل وإن كان المعلوم ضرورة يستغنى عن فرض الكلام في التفاصيل ، أما مالك رحمه اللّه فمذهبه طافح بهذا ومسائله في هذه الجنس لا / ص 49 / تنحصر ، ونحن ننقل
--> ( 1 ) انظر : تفسير الطبري ( 3 / 107 ، 108 ، 109 ، 113 ) والقرطبي ( 3 / 365 ) ، وشرح الموطأ للزرقاني ( 3 / 441 ) . ( 2 ) رواه الترمذي ( 3 / 407 ) ، والدارمي ( 2 / 185 ) ، والحاكم في المستدرك ( 3 / 685 ) ، والشافعي في المسند ( ص 275 ) ، وفي السنن ( ص 211 ، 220 ) ، وانظر : التحقيق لابن الجوزي ( 2 / 255 ) . والتلخيص للحافظ ( 3 / 236 ) ، وخلاصة البدر المنير ( 2 / 187 ) .