ابن عطاء الله السكندري

137

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

من أهم ما يعتنى به فإنه قد كثر في هذا الزمان هذا النوع من الوسواس وضيق بسببه على الناس وأزرى بمن لا يسلك هذه المسلك ونسب إلى المساهلة في دينه ولقد بلغني عن بعضهم على لسان من أثق به أنه نسب اللحوم التي في الأسواق إلا اللحم التركماني إلى أنها سحت وصاحب هذه المقالة يجب زجره وأدبه بجرأته على أحكام اللّه تعالى بالجهل وأذية المسلمين بهذا القول الشنيع فليقع بهذا الموضع فضل اعتناء . أما مثال المعصية في القرائن فالذبح بالسكين المغصوبة والاحتطاب بالقدوم المغصوب وكذلك من تعاطى بيعا أو نكاحا وكان في ذلك الوقت تاركا لقضاء دين . والطلب به متوجه / ص 32 / عليه فقد ذهب بعض الناس إلى أن الورع الترك والتناول مكروه وإن كان العقد صحيحا والملك معلوما مقطوعا به والحل محققا وسقوط حق من سوى المالك متيقنا وهذا غلط من جهة الحقيقة فإن الشبهة مأخوذة من الاشتباه والالتباس ولا اشتباه هاهنا لأن المعصية معلومة ، وهو التصرف في ملك الغير بغير إذنه وهو الغصب للسكين وحل الذبيحة معلوم قطعا ، وانتفاء النهى عن الانتفاع بهذا الطعام محقق فإن الأعيان المنتفع بها ملكها الشارع للعباد كانتفاعهم ولدفع حاجاتهم ولقضاء مآربهم وأوطارهم ، وكذلك الأطعمة والأشربة خلقها اللّه تعالى لينتفع بها ووقف ذلك على اختصاص ملاكها وإذنهم فيها وإذا كانت المعصية مقارنة لسبب الملك أو الفعل المبيح ولم يتعرض لإخلال بالسبب ولا لإبطال لركن العقد ولا لشرطه ولا لأصله ولا وصفه وكانت أجنبية عنه بالكلية وعلم ذلك قطعا علم جريان السبب المبيح بكماله وإن ظن ذلك ظن الحل وجواز الانتفاع وكيف يدعى كراهة في الأكل للطعام أو في الانتفاع بالأموال لسبب معصية مقارنة للأسباب والعبادات لا تقبل الوقوع معاصي بوجه من الوجوه ولا يتصور ثبوت ثمراتها عندما تكون معاصي فإن ثمرة العبادة إما المدح على رأى أو الثواب على رأى أو يتصور الامتثال على رأى وذلك كله لا يتصور عقلا عند كون الفعل معصية ومع هذا وقعت الصلاة في الدار المغصوبة طاعة محققة وامتثالا محضا وفاعله ممدوح شرعا مرجو / ص 23 / له الثواب آجلا ، ولا فرق عند أهل التحقيق في صحة الصلاة ووقوعها عبادة ، بين صلاة أوقعت في أرض مغصوبة وأرض غير مغصوبة فإذا كانت العبادات لا تتأثر بالمعاصي المقارنات فما الظن بالمعاملات فإنه يصح أن يكون العقد محرما ، ويترتب عليه جواز الانتفاع من أكل وغيره فترتب ثمرات العقود على العقود الفاسدة متصور ، وترتب ثمرات العبادات على المعاصي لا يتصور ، ومع ذلك فلما قارنت المعصية لم تؤثر في ثمرة العبادات فكيف تؤثر في ثمرة المعاملة ؟ وهذا مقطوع به عند جميع أهل التحقيق فكيف يتخيل كراهة في الذبيحة بالسكين . وكذلك