ابن عطاء الله السكندري
130
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
الصلاة في ثوب شك فيه فيكون بزعمه أورع من عمر وذلك عين الجهل وغاية الضلال ، وكذلك لو تورع إنسان عن أكل اللبن والطعام الذي شربت فيه الدجاج المخلاة وكان مقلدا لمالك كان غالطا لأن مالكا رحمه اللّه لم ير بأكله بأسا فلا يجوز بناء الورع على هذه الخيالات التي لا تقتضيها الأدلة . المثار الثاني للشبهة شك منشؤه الاختلاط وذلك بأن يختلط الحلال بالحرام ويشتبه الأمر ولا يتميز والاختلاط لا يخلو إما أن يكون بعدد محصور من الجانبين أو بعدد غير محصور منهما أو ينحصر من أحدهما دون الآخر فإن كان الاختلاط مع الحصر فلا يخلو إما أن يكون امتزاجا بحيث لا يتميز بالإشارة كاختلاط المائعات أو يكون اختلاط اشتباه مع تمييز الأعيان في أنفسها كاختلاط العبيد والثياب والذي يختلط بالاشتباه إما أن يقصد عينه كالثياب أولا يقصد عينه كالنقود . القسم الأول من الاشتباه مع التعيين : أن يختلط عدد محصور بعدد محصور كما إذا اختلطت ميتة بمذكاة أو بعشر ، أو تختلط امرأة رضيعة بعشر نسوة ، أو يتزوج امرأة فتختلط بأخرى ، فهذه شبهة يجب اجتنابها بالإجماع لأنه لا مجال للاجتهاد ولا للعلامات . فقد اختلط بمحصور وصارت الجملة كالشئ الواحد وتقابل فيه يقين التحريم ويقين الحل فليس هنا أصل يستصحب وقاعدة الشرع تغليب التحريم . الثاني حرام محصور بحلال غير محصور ولو اختلطت / ص 21 / رضيعة بنساء بلدة حل التزويج وإن أمكن أن يصادف الرضيعة وليس ذلك لأجل الكثرة فقط إذ لو كان كذلك للزم إذا اختلطت رضيعة بعشر أجنبيات أن يجوز النكاح ولا صائر إليه بل السبب تركب من الغلبة والحاجة إذ كل من ضاع له رضيع لا يمكن أن يسد عليه باب النكاح ، وكذلك من علم أن مال الدنيا خالطه حرام قطعا لا يلزم ترك الشرك والأكل من الأسواق فإن ذلك حرج عظيم قال اللّه تعالى : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 78 ) [ الحج : 78 ] ، وقد وقعت السرقة والغلول والعمل بالربا في زمن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه والناس مستمرون على المعاملات وهذا أمر مقطوع به وإذا لم يشترط هذا في الدنيا لم يشترط في بلدة معينة وهذا مجمع عليه وسببه لحوق الضرر وعظم المشقة