ابن عطاء الله السكندري
13
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 146 ) [ الأعراف : 146 ] ، فلا ينبغي لمن صلى أن يسرع الخروج بل يذكر اللّه تعالى ويستغفره من تقصيره فيها فرب صلاة لا تصلح للقبول فإن استغفرت اللّه بعدها قبلت وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى استغفر اللّه ثلاث مرات ، كم فيك من الكوامن فإذا أوردت عليها الواردات أظهرتها وأعظمها ذنبا الشك في اللّه والشك في الرزق شك في الرازق . الدنيا أحقر من أن يعال همها صغرت الهمم فعالت صغيرا فلو كنت كبيرا لعلت الكبير من عال الهم الصغير وترك الهم الكبير استسفلنا عقله قم أنت بما يلزمك من وظائف العبودية وهو يقوم لك بما التزمه أيرزق الجعل والوزغ وبنات وردان وينسى أن يرزقك قال اللّه تعالى : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 ) [ طه : 132 ] كل من كان مراعيا لحق اللّه تعالى لا يحدث اللّه حدثا في المملكة إلا أعلمه . نظر بعضهم إلى جماعة فقال هل فيكم من إذا أحدث اللّه سبحانه وتعالى في المملكة حدثا أعلمه ؟ قالوا لا فقال لهم ابكوا على أنفسكم ، كان المتقدمون من السلف رضى اللّه عنهم يسألون الشخص عن حاله ليستثيروا منه الشكر والناس اليوم ينبغي أن لا يسألوا فإنك إن سألت تستثير الشكوى ، عن بعض النباشين أنه تاب إلى اللّه تعالى فقال يوما لشيخه يا سيدي نبشت ألف قبر فوجدت وجوههم محولة عن القبلة فقال الشيخ : يا ولدى ذاك من شكهم في رزقهم يا عبد اللّه إذا طلبت من اللّه فاطلب منه أن يصلحك من كل الوجوه وأن يصلحك بالرضا عنه في تدبيره لك ثم إنك عند شرود طلب منك أن تعبر عليه ففررت منه فإن القرار يكون بالأفعال والأحوال والهمم فإذا كنت في صلاتك تسهو وفي صومك تلغو وفي لطف اللّه تشكو فأنت شارد . عن الشيخ أبى الحسن الشاذلي رضى اللّه عنه أنه قال بقيت مرة في البادية ثلاثة أيام لم يصح لي شيء فجاز علىّ بعض النصارى فرأونى متكئا فقالوا هذا قسيس من المسلمين فوضعوا عند رأسي شيئا من الطعام وانصرفوا فقلت يا للعجب كيف رزقت على أيدي الأعداء ولم أرزق على أيدي الأحباء ؟ فقيل ليس الرجل من يرزق على أيدي الأحباء إنما الرجل من يرزق على يد أعدائه يا هذا اجعل نفسك كدابتك كما عدلت عن الطريق ضربتها فرجعت إلى الطريق ولو فعلت مع نفسك مثل ما تفعل بجبتك كلما توسخت غسلتها