ابن عطاء الله السكندري

القسم الثاني 11

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

وما تسمية هؤلاء بالصوفية إلا من قبيل إطلاق السيد على غير السيد . وأما مراتب الناس على اختلاف درجاتهم فعلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : الواصلون الكمّل وهم الطبقة العليا . القسم الثاني : السالكون في طريق الكمال ، وهؤلاء هم الطبقة الوسطى . والقسم الثالث : سكان الأرض والحفر ( أهل المادة ) « اللاصقون بالتراب » وهؤلاء هم الطبقة السفلى التي غايتها تربية البدن بتحصيل الحظوظ المادية كالشهوات النفسانية والمتع الشهوانية وزينة اللباس ، وليس لهم من العبادات سوى حركة الجوارح الظاهرية . وأما القسم الأول الواصلون فهم أيضا قسمان : الأول : وهم مشايخ الصوفية الذين حصّلوا مرتبة الوصول بسبب كمال متابعتهم واقتدائهم بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم بعد ذلك أذن لهم بدعوة الناس إلى سلوك طريق اقتفاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهؤلاء هم الكاملون والمكمّلون الذين وصلوا بالعناية الإلهية إلى ميدان البقاء بعد ما فنوا عن ذواتهم واستغرقوا في عين الجمع . وأما القسم الثاني من الفئة الأولى فهم الذين بعد وصولهم إلى درجة الكمال لم يؤذن لهم بإرشاد عامة الناس ، وصاروا غرقى في بحر الجمع ، وفنوا في بطن حوت الفناء ولم يصلوا إلى ساحل البقاء . وأما السالكون فهم أيضا قسمان : 1 - الطالبون لوجه اللّه . 2 - والطالبون للجنة والآخرة . فأما الطالبون لوجه الحق فهم طائفتان : المتصوفة الحقيقيون والملامتية . والمتصوفة الحقيقيون هم جماعة تنزّهوا عن نقص الصفات البشرية . واتصفوا ببعض أحوال الصوفية ، واقتربوا من نهايات مقاماتهم ، إلا أنهم ما زالوا متشبثين ببعض أهواء النفوس ، ولهذا لم يدركوا تماما نهاية الطريق كأهل القرب من الصوفية . وأما الملامتية فهم قوم يسعون بكل جد في رعاية معنى الإخلاص ودون