ابن عطاء الله السكندري
القسم الأول 5
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين [ مقدمة المؤلف ] الحمد للّه الذي نوّر قلوب أوليائه بأنوار هدايته . وصفّى أسرارهم لتجلي صفة جلاله وجماله وكمال عظمته . وأخلصهم للعكوف على بساط أنسه بالقرب من حضرته . وخلّصهم وخصّصهم لمناجاته ومحادثته ومكالمته ومخاطبته . وأنبأهم وعرّفهم بحقائق سرّ أسماء ربوبيته . فتجلّى لهم بأسمائه وصفاته ففاضت عليهم بالإشراق أنوار شمس معرفته ، وقبض عن نفوسهم كلّ تلوينها وأمدّ على قلوبهم ضياء تمكين خصوصيته ، ففهّمهم وألهمهم ونبّههم لحسن آداب مجالسته . ثم كشف لهم عن جمال كمال بهاء وجهه الكريم فاستغرقهم من عنايته ، وأظهر لهم من غرائب صنعه وإتقان فعله وبدائع حكمته ما شهدوا به من عجائب ملكه وملكوته وجبروته فغابوا وفنوا به عنهم عند معاينته ومشاهدته . ثم ثبّتهم وأبقاهم به وآنسهم بلطف رحمته وأدناهم بكرمه ، وقرّبهم بلطفه وعاملهم بفضله وسقاهم من شراب محبّته ، وأودعهم أسراره ووهبهم ذخائره وجعل أس ذلك وأصله في معرفة اسم إلهيته وستر فيه سرّه عمن شاء فحجب أشكال صور معروفة وعدد جملته فبداية فهمه في أول ألفه ونهاية علمه في معنى آخر هاء هويته ، فطوبى لمن رفعت له حجب ظلم معنى ظاهره عن نور معنى باطنه حتى جنى سرّ ثمرته ، وانتشق طيب عبيره وذاق طعمه ولذيذ حلاوته . وعلم منه وشاهد به ما في الوجود من عوالم ظاهره ومعالم باطنه علويّه وسفليّه على كيفية ذاته وحقيقة ماهيته . وتمّ له تصرف في ملك مملكته بأمر « كن » في الوجود بوجود الأشياء على حسب مقتضى إرادته . فللّه الحمد بكماله كما ينبغي ويجب لجلاله على ما أسبغ في الظاهر والباطن من تمام نعمته .