ابن عطاء الله السكندري
القسم الأول 59
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
ومنهم من نظر إلى الصانع لا إلى الصنعة ، ولم تحجبه الصفات عن عظمة الذات ، وذلك غاية الإدراك ، ونهاية العقول ، ولا تتعداه وإليه انتهت المعرفة في استدلال العموم بالصنعة على صانعها بداية قال تعالى : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ يونس : 101 ] الآية ، وقال : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) [ الغاشية : 17 ] الآية ، وقال : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ [ البقرة : 164 ] الآية ، وقال : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) [ الذاريات : 20 و 21 ] واستدلال الخصوص بالصانع على صنعته نهاية . قال تعالى : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ فصلت : 53 ] وقال : وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ النساء : 79 ] وقال : أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ إبراهيم : 10 ] والناس في المشاهدة على ثلاثة أقسام : بداية للعامة ، ووسط للخاصة ، ونهاية لخاصة الخاصة . فالعموم شاهدوا جمال حسن صورة حسن المعنى في الجسم الكثيف الركب الأدنى ، والخصوص شاهدوا جمال حسن صورة حسن أسّ المعنى اللطيف المفيد في هياكل الفنا ، وخصوص الخصوص شاهدوا جمال إجلال حسن الجمال الأسنى المنزه المطلق في الوجود ، الصادر عن سرّ الأسماء الحسنى . وكلّ مشاهد إنما يشهد بقدر ما رفع له من الحجاب . وأشهده إياه من قسمة كانت له في أم الكتاب . فمن مشاهد يشهد مخلوقا مفيدا خلقا بخلق . ومشاهد يشهد تحقيقا مطلقا حقا بحق . فشتان ما بين ناظر معتبر وناظر وفي ذلك قال القائل : [ الطويل ] ويبدو بأوصاف الجمال فلا يرى * برؤيته شيئا قبيحا ولا ردي فلمّا تجلّى لي على كلّ شاهد * وأشهدني بالحقّ في كلّ مشهد تجنّبت تقييد الجمال ترفّعا * وطالعت أسرار الجمال المبدّد ففي كلّ مشهود لقلبي شاهد * وفي كلّ مسموع له لحن معبد وصار سماعي مطلقا منه بدؤه * وحاشى لمثلي من سماع مقيّد أراها بأوصاف الجمال جميعها * كمحنة مهجور ومحنة مسند فتنبّه رحمك اللّه لهذه اللطائف الحسنة ، والمعارف الفاضلة الجليلة البديعة المستحسنة ، وتفهّم عند تذكرها في معاني أسرارها تر عجبا ، وتستفد أدبا ، وادع