ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 38

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

فيها القصص والأمثال والاستخبار والخبر والوعد والوعيد والنعت والترغيب والنهي والأمر . فكانت كل آية في القرآن تابعة لها ، لأن كل ما سوى الذات تابع لها ، وما تفرّق من ذكر جميع الصفات الذاتية ، جمعته في آيتها الواحدة . في أحد عشر هاء مضمرات ، دون الأسماء الخمسة المظهرات ، ولا شيء أعظم من ذكر الذات ، لأنها جامعة للصفات ، فهو أعظم مذكور ومدخور ، وأشرف معروف ومنظور . الثانية : أنها اختصت بستر اسم الذات فيها ، وفي مضمرات هاءاتها ، وهو جامع لأصول أسماء الذات ، وكمال الصفات . وفي الهاء نكتة عجيبة ، وأسرار غريبة . وقد روي أنه من داوم على ذكر « هو » غشيته أنواره ، وظهرت له أسراره . الثالثة : أنها سميت بآية الكرسي وعرفت به ، والكرسي وسع السماوات والأرض وفضل عليها . وإن كان الكل خلقه جلّ وعلا ، وفي ذلك من تفاوت في الخلقة ، وإظهار القدرة ، ولكن يختص بفضله ورحمته من يشاء من خلقه ، وكذلك فضل آية الكرسي على جميع آي القرآن ، وخصصها باسم ذاته ، وإن كان القرآن كله كلامه وصفة من صفاته ، وفيه أسماؤه كلها ، فيختص بنفسه ما يشاء من كلامه ومن أسمائه . الرابعة : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سمّاها باسم السيادة وأطلق بذلك الاسم عليها ، وخصصها به دون غيرها من الآيات . ولفظ السيادة أبلغ في أسماء المدح ، وأتم في إكمال التخصيص ، وإنه في غاية زيادة الفضل . ألا ترى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا سيّد ولد آدم » « 1 » ثم أظهر فضل تواضعه ، وكمال سيادته وشرفه بإظهار منّة اللّه تعالى شكرا فقال : « ولا فخر » فوجب له الزيادة المطلقة والفضل التام بذلك الاعتبار ، لأن شرف الذكر بشرف المذكور ، وشرف العلم بشرف المعلوم . وفي ذلك قال الشاعر : [ البسيط ] اللّه أكبر لا مثل ولا شبه * هو الكبير وهذا الوصف حقّ له وزاد اسم قد استظهرت مظهره * فانظر إلى الخلق ثمّ انظر تذلّله واعلم أن « هو » لفظة ذكر لجميع الحيوان العاقل وغير العاقل ، والناطق

--> ( 1 ) أخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين 2 : 36 ، وابن الجوزي في العلل المتناهية 1 : 212 .