ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 19

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

الكتب المنزلة . ويجوز للعبد السالك أن يتخلّق بسائر الأسماء والصفات غير هذا الاسم المنفرد فإنه للتعلق لا للاتصاف والتخلّق . قال اللّه تعالى : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ [ آل عمران : 79 ] وقرىء بثلاث روايات « تعلمون » و « تعلّمون » و « تعلّمون » بجميع ثلاث معان : علمه ، وتعلمه ، وتعليمه . والعلم نور في ذاته ، فإذا عمل به صار نورانيا في ذاته ولغيره . والعلم عقيم فإذا عمل به أنتج . ومعنى ربانيين متخلقين كما ورد في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » وقال عليه السلام : « إنّ للّه مائة خلق فمن تخلّق بواحد منها دخل الجنّة » . والتخلّق بالأسماء جائز ، وتصير أوصافا للسالك في حال سلوكه ورياضته على وجه التخلّق والتشبّه . لا هي هي عينها وذاتها . ولكن العبد يتصف بصفة سيده كالغفور ، والصبور ، والستّار ، والرحيم ، والجواد ، والفاضل ، والكريم ، والجليل ، والرؤوف ، والعادل ، والحليم ، وما أشبه هذه الأسماء . إلا أن خاصية الألوهية في كمال الصفات ، وتنزيه الذات عن التغييرات ليست إلا للّه وحده . ولا مشابهة بين القديم والمحدث إذا تخلّق بأخلاقه فإن صفات الحق تعالى قديمة أزلية منزهة ، لا تصير للعبد حقيقة لأن الإله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 42 ] ولا يشبهه شيء . والمماثلة منفية عن اللّه تعالى . وإنما يحصل له ما يناسب تلك الأوصاف ويشاركها من حيث الاسم في عموم الصفات دون خواص المعاني . ولا انتقال لعين الصفات . ولا مماثلة مطلقة من كل وجه . ولا تامة على التحقيق . ولا مناسبة كمناسبة الجسم لمكانه وحيزه ، والجوهر لجوهره ومحله ، وإنما الإشارة إليه بالجواز على وجه الاتساع في اللغة في المجاز والحقيقة وغير ذلك ، فوقع المجاز في التشبيهات ، وكمال حظه من جهة التنزيه على الشدة والغضب والشهوات . والترقّي من حظوظ هوى النفس وانسلاخه من عوائد الصفات المذمومة ، إلى أوصاف التنزيهات . كما تنسلخ الحية من جلدها حتى لا تعود إليه . ولا يبقى في القلب متّسع لغير اللّه تعالى ، وفرق بين هو هو وكأنه بكاف التشبيه . وإنما كان سعادة العبد وخصوصيته في التخلّق بأخلاق اللّه تعالى ، والتحلّي بمعاني أسمائه وصفاته بقدر ما يتصور في حقّه أن يتصف بمحاسنها إلى أن يكون العبد ربانيا ، أي قريبا من الربّ