ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 13

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

واعلم أن التوحيد « 1 » هو إثبات القدم ، وإفراد المحدث ونفي العدم . ومعرفة التفريد « 2 » هو إفراد الاسم . وفهم التجريد « 3 » هو التنزيه بالعلم . وأصل لا إله إلا اللّه هو إثبات اسم الألوهية ، وإخلاص إفراده ونفي ما سواه من الإلهية ، وتنزيهه عن أضداده وأنداده . وبفهم معناه وسرّه يصحّ الإسلام ، وشهادته يتم الإيمان ، وقاعدته يكمل الإحسان ، ومحبكم يبين لكم إن شاء اللّه تعالى معاني هذا الاسم المفرد وصفاته ، وأسرار حروفه وعددها ، وجملة تعداد حسابها يحصل لمن علمه وأدركه بشواهد مبينة جهد فهم ذوقه ، وحال سلوكه . فاعلم أيّدك اللّه تعالى بمواد المزيد . وفهمك معاني أسرار التوحيد . بفضله من فضله . أن هذا الاسم المفرد ، المعظّم ، المقدّم ، المجرّد ، أعني اللّه عزّ ذكره ، هو اسم الذات العلية ، الموصوفة بصفة الألوهية ، المعروفة بنعوت الربوبية ، المتصف بصفة الأحدية ، المنفرد بوحدة الوحدانية ، المنعوت بصمدانية الصمدية ، المنزّه عن جنس الكيفية ، وأنواع المثلية ، المقدّس عن أن يحيط بمعرفة كنه إدراكه عقول البشرية . فهو « اللّه » اسم الإله ، الواحد ، القديم ، الحيّ ، القيّوم ، العليّ ، العظيم ، الباقي ، السرمد ، الكبير ، المتعال ، الموجود ، المطلق الوجود ، الأزليّ الذي لم يزل أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا ، ولا يزال المستحق بالوجود الحقيقي ، الواجب الوجود ، وكل موجود سواه مستمدّ منه الوجود . فهو من حيث ذاته هالك فان ، ومن حيث موجده ثابت موجود ، وهو أعظم الأسماء ، لأنه دال على الذات العلية ، الجامعة لكلّ كمال صفات الألوهية ، وكمال الذات هو كمال الوجود ودوامه أزلا وأبدا ، باق سرمدا ، واستحال عليه العدم ، كما وجب له الوجود والقدم . قال الشاعر : [ الطويل ]

--> ( 1 ) التوحيد : في اصطلاح أهل الحقيقة تجريد الذات الإلهية عن كلّ ما يتصوّر في الأفهام ، ويتخيّل في الأوهام والأذهان ( معجم المصطلحات الصوفية ص 64 ) . ( 2 ) التفريد : أن يتفرّد عن الأشكال ، وينفرد في الأحوال ويتوحّد في الأفعال ، وهو أن تكون أفعاله للّه وحده ، فلا يكون فيها رؤية نفس ولا مراعاة خلق ولا مطالعة عوض ( معجم المصطلحات الصوفية 60 ) . ( 3 ) التجريد : ما تجرّد للقلوب من شواهد الألوهية إذا صفا من كدورة البشرية ( معجم المصطلحات الصوفية ص 56 ) .