ابن عطاء الله السكندري

القسم الثاني 55

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

فقصد خبّازا من جيرانه وقال له : إن أعطيت أهلي كفايتهم مدة غيبتي أعطيتك إذا رجعت بدل كل درهم دينارا . فقال الخباز : إن الذي أمرك بالخروج إلى بلخ أوصاني بنفقة أهلك إلى رجوعك . ففرح التاجر وخرج نحو بلخ ، فلما قرب استقبله « عبد اللّه بن طاهر » وقال له : مرحبا برسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، إن الذي أرسلك إلينا أوصانا بالإحسان إليك . فأحسن ضيافته ثلاثة أيام ثم أعطاه خمسمائة دينار وفق أمره صلى اللّه عليه وآله وسلم وأعطاه خمسمائة دينار ، لكونه رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وبعث معه جماعة أوصلوه إلى منزله . وحكى « أبو محمد المقدسي » « 1 » أن علوية لها أيتام فقراء خرجت معهم إلى سمرقند فلما دخلوها أدخلتهم مسجدا وخرجت هي لأجل القوت فلقيت مسلما هو شيخ البلد ، فعرضت له حاجتها ، وطلبت قوتا قليلا ، وذكرت أنها علوية فقال : أقيمي عندي بنية أنك علوية ، قالت : ما في البلد من يعرفني . فأعرض عنها ، ثم رأت مجوسيا فأخبرته الخبر فأعطاهم نفقة وكسوة وأكرم مثواهم ، فرأى المسلم أن القيامة قد قامت وإذا اللواء على رأس محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ورأى قصرا من الزمرد الأخضر فقال : لمن هذا القصر يا رسول اللّه ؟ قال : لمسلم موحّد . فقال : أنا مسلم . قال : أقم بيّنة عندي أنك مسلم . فانتبه يبكي ويلطم ، فأرسل إلى المجوسي وقال : أين العلوية ؟ قال : عندي . قال : خذ مني ألف دينار وسلّمها إليّ . فأبى وقال : إن القصر الذي رأيته لي ، وقد منّ اللّه عليّ وعلى أهل بيتي بالإسلام ببركة العلوية ، رأيت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في المنام فقال : القصر لك وأنت من أهل الجنة . وروي : أن لصا أعيا عبد اللّه بن طاهر فلم يقدر على أخذه ، فدخل اللص مع أصحابه بلدة في أيام الشتاء ، وسكنوا فيها ، فمرت على بابهم امرأة علوية وسألت منهم ، فقالوا لها : ادخلي الدار فإن هناك النساء .

--> ( 1 ) أبو محمد المقدسي : لم أجد له ترجمة في المصادر والمراجع التي بين يدي .