ابن عطاء الله السكندري

98

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية

35 - أصل كلّ معصية وغفلة وشهوة الرّضا عن النّفس ، وأصل كلّ طاعة ويقظة وعفّة عدم الرّضا منك عنها . ولأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه ، خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه ، فأيّ علم لعالم يرضى عن نفسه ؟ وأيّ جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه ؟ 36 - شعاع البصيرة يشهدك قربه منك ، وعين البصيرة تشهدك عدمك لوجوده ، وحقّ البصيرة يشهدك وجوده لا عدمك ولا وجودك . 37 - كان اللّه ولا شيء معه ، وهو الآن على ما عليه كان . 38 - لا تتعدّ نيّة همّتك إلى غيره ، فالكريم لا تتخطّاه الآمال . 39 - لا ترفعنّ إلى غيره حاجة هو موردها عليك ، فكيف يرفع غيره ما كان له واضعا ؟ من لا يستطيع أن يرفع حاجة عن نفسه فكيف يستطيع أن يكون لها عن غيره رافعا ؟ . 40 - إن لم تحسن ظنّك به لأجل حسن وصفه ، فحسّن ظنّك به لوجود معاملته معك ، فهل عوّدك إلّا حسنا ؟ وهل أسدى إليك إلّا مننا ؟ . 41 - العجب كلّ العجب ممّن يهرب ممّن لا انفكاك له عنه ، ويطلب ما لا بقاء له معه فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [ الحجّ : 46 ] . 42 - لا ترحل من كون إلى كون فتكون كحمار الرّحى يسير والمكان الّذي ارتحل إليه هو الّذي ارتحل منه ، ولكن ارحل من الأكوان إلى المكوّن وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 ) [ النّجم : 42 ] . وانظر إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه » فافهم قوله عليه الصّلاة والسّلام : فهجرته إلى ما هاجر إليه وتأمّل هذا الأمر إن كنت ذا فهم . 43 - لا تصحب من لا ينهضك حاله ، ولا يدلّك على اللّه مقاله . 44 - ربّما كنت مسيئا فأراك الإحسان منك صحبتك إلى من هو أسوأ حالا منك . 45 - ما قلّ عمل برز من قلب زاهد ، ولا كثر عمل برز من قلب راغب .