ابن عطاء الله السكندري

86

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية

وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ما نقصت صدقة من مال وما زاد اللّه عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد للّه إلا رفعه اللّه » ( رواه مسلم ) . إن الإنسان لا يستطيع التحقق بصفة التواضع إلا إذا تخلصت نفسه من داء الكبر الذي يعتبر من أفظع المهلكات وأردئها ، قال اللّه تعالى : كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [ غافر : 35 ] وقال تعالى : وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [ إبراهيم : 15 ] . إن الكبر صفة مذمومة شرعا وعقلا تقود صاحبها إلى غضب اللّه ومقته مصداقا لقوله تعالى : كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [ غافر : 35 ] وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [ غافر : 60 ] وقوله تعالى : وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [ لقمان : 18 ] . ومصداقا لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر » ( رواه مسلم ) . وقوله صلى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تعالى : « العزّ إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن ينازعني في واحد منهما فقد عذبته » ( رواه مسلم ) وروى الشيخان عن حارثة بن وهب رضي اللّه عنه قال : ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتلّ جوّاظ مستكبر » ، والعتل : الغليظ الجافي . والجوّاظ : الضخم المختال في مشيته . فعليك أخي المسلم بالعمل على الاستشفاء من مرض الكبر لتتحلى نفسك بصفة التواضع . وأعود الآن إلى معنى الحكمة فأقول : إن المقصود من الحكمة التحذير من التكبر الناتج عن ادعاء الإنسان المسلم التواضع لنفسه لأنه إذا فعل ذلك يكون متكبرا وعلل ذلك بقوله : « إذ ليس التواضع إلا عن رفعة » أي يرى لنفسه مزية على غيره إلا أنه تنازل عنها تواضعا فهو عين التكبر ، قال الشيخ أبو يزيد البسطامي رحمه اللّه تعالى : « ما دام العبد ينظر أن في الخلق من هو شر منه فهو متكبر » . فعليك أخي المسلم بالعمل على الاستشفاء من مرض الكبر لتتخلق بصفة التواضع . الحكمة الثامنة والعشرون « 1 » : « دلّ بوجود آثاره على وجود أسمائه ، وبوجود أسمائه على ثبوت أوصافه ، وبثبوت أوصافه على وجود ذاته ، إذ محال أن يقوم الوصف بنفسه . فأرباب الجذب

--> ( 1 ) ورقمها ( 250 ) في النص الكامل للحكم .