ابن عطاء الله السكندري
83
اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية
روى الإمام مسلم عن أبي ذر الغفاري رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فيما روى عن اللّه تبارك وتعالى أنه قال : « يا عبادي ، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا . يا عبادي ، كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم . يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي ، كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم . يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي ، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم ، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ، ما زاد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم ، كانوا على أفجر قلب رجل واحد ، ما نقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم ، قاموا في صعيد واحد فسألوني ، فأعطيت كل إنسان مسألته ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . يا عبادي ، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه » . أخي المسلم إذا علمت أن طاعتك لا تنفعه تعالى وأن معصيتك لا تضره فهو تعالى خالق الخير والشر وهو القاهر فوق عباده . وإذا علمت أن اللّه تعالى أمرك بطاعة أوامره ونهاك عن اقتراف نواهيه لما يعود عليك من فوائد دنيوية وأخروية مصداقا لقوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 46 ) [ فصّلت : 46 ] وقوله تعالى : مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 ) [ غافر : 40 ] . فعليك بالمسارعة إلى شكره تعالى على ما أنعم عليك ، ويتحقق لك ذلك بصدق توجهك إليه والإخلاص في عملك له وتفريغ قلبك من غيره سبحانه وتعالى . الحكمة السادسة والعشرون « 1 » : « خير العلم ما كانت الخشية معه . العلم إن قارنته الخشية فلك ، وإلّا فعليك » . شرح الحكمة : إن أشرف العلوم أشرفها معلوم ، وأشرف معلوم هو ذات اللّه تعالى وصفاته وأسماؤه ، فالعلوم الشرعية من أعظم العلوم ، لأنها تدلنا على
--> ( 1 ) ورقمها ( 232 و 233 ) في النص الكامل للحكم .