ابن عطاء الله السكندري
77
اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية
له » فهذا هو المقصود من هذه الحكمة ، وذكرت الصلاة كمثال لأنها أكثر الفرائض وقوعا من المكلّف . الحكمة الثانية والعشرون « 1 » « الصّلاة طهرة للقلوب من أدناس الذّنوب ، واستفتاح لباب الغيوب » . شرح الحكمة : إن الصلاة هي من أفضل الأعمال التي تهذب النفس وتطهر القلب وتنور العقل وترقي الروح ، ولأهميتها هذه قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة » « 2 » وقال أيضا : « رأس الأمر وعاموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد » « 3 » . فالصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام : قال اللّه تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 ) [ البيّنة : 5 ] وقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على اللّه » ( متفق عليه ) . إن إقامة الصلاة تعود على المسلم بفوائد كثيرة منها : الانتهاء عن الفحشاء والمنكر بدليل قوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [ العنكبوت : 45 ] . وإذا انتهت النفس عن الفحشاء والمنكر تطهر القلب وتنور واستعد لتلقي الواردات الإلهية والعلوم الربانية ، وهذا ما أشار إليه في آخر الحكمة بقوله : « واستفتاح لباب الغيوب » قال الحكيم الترمذي : « دعا اللّه الموحدين إلى هذه الصلوات الخمس رحمة منه عليهم ، وهيأ لهم فيها أنواع الضيافة لينال العبد من كل قول وفعل شيئا من عطاياه تعالى ، فالأفعال كالأطعمة والأقوال كالأشربة ، وهي عرش الموحدين هيأها رب العالمين لأهل رحمته في كل يوم خمس مرات حتى لا يبقى عليهم دنس من الأغيار ( المخلوقات ) .
--> ( 1 ) ورقمها ( 119 ) في النص الكامل للحكم . ( 2 ) رواه مسلم : كتاب الإيمان ، باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة حديث رقم ( 133 - 81 ) . ( 3 ) رواه أحمد في المسند عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه حديث رقم ( 22077 ) .