ابن عطاء الله السكندري

66

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية

وقدم سيدنا علي رضي اللّه تعالى عنه وكرّم وجهه إلى مدينة البصرة في العراق فدخل جامعها ، فوجد القصّاص يقصّون فأقامهم - أي طردهم من المسجد - حتى جاء إلى الحسن البصري رضي اللّه عنه ، فقال له : يا فتى إني سائلك عن أمر فإن أجبتني عنه أبقيتك - أي في التدريس - وإلا أقمتك كما أقمت أصحابك - وكان قد رأى عليه سمتا وهديا - فقال الحسن البصري : سل ما شئت ، قال : ما ملاك الدين - أي أصله وقوامه ؟ قال : - أي الحسن البصري : ملاك الدين الورع . قال - أي سيدنا علي - : فما فساد الدين ؟ قال : الطمع . قال : - أي سيدنا علي - : اجلس فمثلك من يتكلم على الناس » . فعليك أخي المسلم بعدم الطمع لأنه أصل الذل ، ورحم اللّه تعالى القائل : ترك المطامع للفتى شرف له * حتى إذا طمع الفتى ذلّ الشرف وقال آخر : اضرع إلى اللّه لا تضرع إلى الناس * واقنع بعز فإن العز في الياس واستغن عن كل ذي قرب وذي رحم * إن الغني من استغنى عن الناس وفي المثل المشهور : الطمع ضر وما نفع ، وما بسقت أغصان ذل إلا على بذر طمع . الحكمة الخامسة عشرة « 1 » « من رأيته مجيبا عن كلّ ما سئل ، ومعبّرا عن كلّ ما شهد ، وذاكرا كلّ ما علم ، فاستدلّ بذلك على وجود جهله » . شرح الحكمة : هذه الحكمة تتضمن ثلاثة أمور : الإجابة عن كل سؤال ، والتعبير عن كل مشهود ، والتكلم بكل ما يعلم . وهي تدل على جهل من تصدر عنه . فأي إنسان صادفته يجيب عن كل ما يسأل عنه ، ويعبر عن كل ما يراه من أمور ، ويتكلم بكل ما يعلمه من علوم ، فاستدل بهذه الأمور الثلاثة على جهل هذا الرجل المتصف بها .

--> ( 1 ) ورقمها ( 70 ) في النص الكامل للحكم .