ابن عطاء الله السكندري

63

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية

قال تعالى : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 ) [ الكهف : 28 ] . فعليك أيها المسلم بصحبة من كان هذا حاله ، فإذا جالسته دلّك على اللّه تعالى مقاله ونقلك من الغفلة إلى الذكر والحضور واليقظة مع اللّه تعالى ، ونقلك من الطمع والتعلق بالدنيا إلى الزهد فيها وفي كل ما سوى اللّه تعالى ، ونقلك من المعصية إلى التوبة والرجوع إلى رحمة اللّه تعالى ومغفرته ، ونقلك من الجهل بالدين إلى العلم والتفقه به . ولا تصحب أخي المسلم من كان حاله بخلاف ما ذكرنا ، قال أحد العارفين باللّه تعالى : « خمسة لا تصح صحبتهم : الجاهل بالدين ، والذي يسقط حرمة المسلمين ، والذي يخوض فيما لا يعنيه ، والذي يتبع الهوى في كل شيء فهو صاحب بدعة ، وسئ الخلق » وقال سهل بن عبد اللّه التستري : « احذر صحبة ثلاثة أصناف : الجبابرة الغافلين ، والقراء المداهنين ، والمتصوفة الجاهلين » ، ولبعض الحكماء : « لا تؤاخ من الناس من يتغير عليك في أربع : عند غضبه ورضاه وعند طمعه وهواه » . ونسب لسيدنا علي رضي اللّه تعالى عنه وكرّم وجهه قوله : « شر الأصدقاء من أحوجك إلى المداراة وألجأك إلى الاعتذار » . وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه اللّه تعالى : « أوصاني خليلي فقال : « لا تنقل قدميك إلا حيث ترجو ثواب اللّه ، ولا تجلس إلا حيث تأمن غالبا من معصية اللّه ، ولا تصحب إلا من تستعين به على طاعة اللّه ، ولا تصطف لنفسك إلا من تزداد به يقينا باللّه تعالى ، وقليل ما هم » . فلا تصحب أخي المسلم من لا ينهضك حاله ولا يدلك على اللّه مقاله . الحكمة الثالثة عشرة « 1 » : « من علامات موت القلب عدم الحزن على ما فاتك من الموافقات ، وترك النّدم على ما فعلت من وجود الزّلّات » . شرح الحكمة : إن مدار هذه الحكمة على قلب الإنسان وهي تتحدث عن بعض علامات موته . والمقصود بالقلب هنا اللطيفة النورانية الموجودة في الإنسان وليس

--> ( 1 ) ورقمها ( 48 ) في النص الكامل للحكم .