ابن عطاء الله السكندري

31

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية

حادثة وكل حادث لا بد له من محدث ، فالمخلوقات لا بد لها من محدث ومحدثها هو اللّه تعالى . أو يقول : المخلوقات ممكنة الوجود ، والممكن يتساوى وجوده وعدمه ، فهو يحتاج إلى مرجح يرجح إما وجوده وإما عدمه ، فالمخلوقات لها صانع مرجح وهو اللّه تعالى ، فإن الشريعة الإسلامية لم تجعله فرض عين على كل مكلّف ، بل فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن البعض الآخر ، لتوجد فئة من العلماء المتخصصين بعلم أصول الدين تدافع عن العقيدة الحقة وتنصر الدين الحنيف « 1 » . موقع الإيمان من الظن والوهم والشك ومن الجزم غير المطابق للواقع ومن التقليد : إن إمعان الفكر والعقل في أدلة مسائل العقيدة يفيد العلم . « والمعرفة والعلم مترادفان على معنى واحد هو الجزم القاطع المطابق للواقع عن دليل ولو جمليا ، فالظن والشك والوهم ليسوا بمعرفة ، وكذلك الجزم غير المطابق للواقع كجزم النصارى بالتثليث ، فيتحصل أن الظان والشاك والمتوهم والجازم جزما غير مطابق للواقع كل منهم كافر اتفاقا ، وأما المتصف بالتقليد ، وهو أن يأخذ بقول غيره من غير أن يعرف دليله مع الجزم بمضمون المأخوذ ، فقد اختلف العلماء في صحة إيمانه ، لأنه لا يخلو عن قبول التردد الموصل إلى الظن والشك الموصلان إلى الكفر ، لذلك اختلف العلماء في إيمان المقلد » « 2 » . ورد في شرح ( السنوسية على أم البراهين ) للشيخ محمد بن عرفة الدسوقي ما نصه : « اختلف الجمهور القائلون بوجوب المعرفة فقال بعضهم : المقلد مؤمن إلا أنه عاص بترك المعرفة التي ينتجها النظر الصحيح . وقال بعضهم : إنه مؤمن ولا يعصي إلا إذا كان فيه أهلية لفهم النظر الصحيح . وقال بعضهم : المقلد ليس بمؤمن أصلا . وقد أنكر هذا القول الأخير بعض العلماء . وذهب غير الجمهور إلى أن النظر - الاستدلال العقلي - ليس بشرط في صحة الإيمان بل وليس بواجب أصلا وإنما هو من شروط الكمال فقط . والحق الذي يدل عليه الكتاب والسنّة وجوب النظر الصحيح مع التردد في كونه شرطا في صحة الإيمان أو لا والراجح أنه شرط في صحته » .

--> ( 1 ) انظر مفتاح الجنة في شرح عقيدة أهل السنة للشيخ ، محمد الهاشمي التلمساني . ( 2 ) انظر شرح جوهرة التوحيد للشيخ إبراهيم الباجوري .