ابن عطاء الله السكندري

192

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية

المكنة ( التمكين ) رقم الحكمة الوارد فيها المصطلح : 186 . الشرح : هو عبارة عن التمكين في التلوين ، ويعبر به عن حال أهل الوصول ، فمراتب التمكين أيضا على ثلاث كما كانت مراتب التلوين . 1 - التمكين الجمعي : هو التمكين المستجمع الثبات في جميع التجليات الظاهرية والباطنية والجامعة بينهما . 2 - التمكين الحقيقي : هو التمكين الذي لا يكون فيه تلوين بوجه ، بحيث يكون تمكينا من وجه وتلوينا من آخر ، بل بحيث لا يبقى وجه من الوجوه التي يعبر فيها بالتمكين إلا وهذا التمكين غير خال منه . 3 - التمكين النسبي : هو التمكين الذي لا يكون كذلك ، وهو التمكين الحاصل من التجليات الظاهرية دون الباطنية أو بالعكس . ( لطائف الإعلام ) . المكوّن رقم الحكمة الوارد فيها المصطلح : 42 . الشرح : المكوّن ( هو خالق الكون سبحانه وتعالى ) والكون : هو كل أمر وجودي وجد عن عدم ( أي المخلوقات أو الحوادث أو العالم أو كل ما سوى اللّه تعالى ) . قال الإمام أبو بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي : « اعلم أن التكوين غير المكوّن عند أهل السنة والجماعة ؛ والتكوين والتخليق والترزيق والإيجاد والإحداث والإبداء والاختراع يرجع إلى معنى واحد وهو إيجاد الشيء من العدم إلى الوجود . والباري ( سبحانه وتعالى ) هو المكون الأزلي وأنه لم يزل خالقا ، والتكوين أزلي صفة الخالق ، وهي صفة أزلية قائمة كالحياة والعلم والقدرة ( شرح بدء الأمالي ) . قلت : والمكوّن هو القائل سبحانه وتعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) [ النحل : 40 ] . فيكون المكون هو اللّه تعالى المتوجه على إيجاد الأعيان الثابتة في العلم الإلهي بقوله : كُنْ أو نقول المكوّن هو المتجلي بنوره حسب استعدادات وقوابل الأعيان الثابتة أي الممكنات .