ابن عطاء الله السكندري

140

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية

أذكار ( الذكر ) رقم الحكمة الوارد فيها المصطلح : 254 . الشرح : الذكر هو أعظم أركان الرياضة وأكبر قربة تقرب بها العبد من ربه . قال اللّه تعالى : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [ العنكبوت : 45 ] . على العموم هو ما يتقرب به عامة أهل الإيمان من ذكر اللّه تعالى ، إما بكلمة الشهادة ، وهي كلمة : لا إله إلا اللّه ، وإما غيرها من التسبيحات والأدعية والأذكار . ( لطائف الإعلام ) . أرواح الروح رقم الحكمة الوارد فيها المصطلح : 10 . الشرح : الروح في اصطلاح القوم هو اللطيفة الإنسانية المسماة عند الحكماء بالنفس الناطقة ، لا الروح الحيواني الذي هو جسم بخاري ينشأ عن غليان دم القلب فإن اللطيفة الإنسانية جوهر مجرد عن المادة . . . فإن أهل الطريق ( أي طريق السير إلى معرفة اللّه تعالى ) « * » لا يثبتون ما يثبتون من قواعدهم التي يبنون عليها تجرد النفس وغيره عن خبر واستدلال ، بل على ما يقتضيه الكشف والعيان ، ثم إن الاعتماد فيما يورد في كتبهم على سبيل التوصل لمن يشاهد ذلك كونها قابلة لما لا يتناهى من الصور المختلفة نوما ويقظة ، مشاهدة وتخيلا وتعقلا . فاستحال مع ذلك أن تكون غير مجردة عن جميعها ، ومن فهم هذا عرف معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من عرف نفسه عرف ربه » أنه لو جاز أن يكون مقيدا بشيء من تعيناته لما صح أن يكون قيوما بجميعها . ( لطائف الإعلام ) . الأزل رقم الحكمة الوارد فيها المصطلح : 168 . الشرح : « الأزل عبارة عن معقول القبلية المحكوم بها للّه تعالى من حيث ما يقتضيه في كماله ، لا من حيث إنه تقدم على الحادثات بزمان متطاول العهد ، فعبر عن ذلك بالأزل كما يسبق ذلك إلى فهم من ليس له معرفة باللّه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . . . فأزله موجود الآن كما كان موجودا قبل وجودنا ، لم يتغير عن أزليته ولم يزل أزليا في أبد الآباد . ( الإنسان الكامل ) .

--> ( * ) شرح للمؤلف .