محمد بن أحمد الفرغاني
66
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
سمعي ، ونورا في بصري ، ونورا في بشري ، ونورا في لحمي ، ونورا في دمي » « 1 » إلى أن قال في آخره : « واجعلني نورا » « 2 » ، ورأى أثر إجابة دعواته في ذاته وتخلّص من آثار الظلّية وتقلّص الظل من حيثيّته إلى النور الأصلي الذي هو ذو الظلّ ، وهو التجلّي الأول الذي هو نوره أولا بالكلّية ، وانغمس في حقيقة النور ، وزال عنه أثر الظل الصفاتي والأسمائي الذي كان يحكم عليه بالرجوع من أحدية الجمع إلى التفرقة ؛ فلهذا قال : ولا فيء لي يقضي علي بفيئة ، فهذا سرّ نفي الظل عن حقيقته ومعناه . وأما نفي الظلّ عن صورته صلى اللّه عليه وسلم ، فينبغي أن يكون ثابتا وواقعا في عالم الحسّ ، فإن كل معنى لا بدّ له من صورة حتى يتمّ ذلك المعنى ويكمل ، وإلّا يكون ناقصا على أني رأيت أن ابن سبع الذي هو عالم في فنون جميع العلوم الشرعية ذكر في كتابه المسمّى بخصائص النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : « ومن خصائصه أن ظله لا يقع على الأرض ، ولم ير له ظلّ في شمس ، ولا في قمر ؛ لأنه كان نورا » ، ونور الشمس والقمر من نوره صلى اللّه عليه وسلم في كلام طويل . وماذا عسى يلقى جنان ، وما به يفوه لسان ، بين وحي وصيغة قوله : ماذا ، ما فيه للاستفهام ، وذا بمعنى الذي ؛ كقوله تعالى : ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ [ النّحل : الآية 24 ] ، والواو للعطف على معنى البيت الأول ، تقديره : وأي شيء بقي فيّ من حكم الجزئية مما عسى أن يلقي قلب إلى قلب من المعاني الجزئية المنبئة عن المغايرة أو يفوه به لسان ، أي يدخل تحت العبارة بين وحي وإلقاء معنوي ولفظة صورية . المعنى : لمّا كان جميع ضروب الوحي لم يخل من أثر جزئية وبينية بين الموحي والموحى إليه وجميع الألفاظ لا ينبئ ولا يخبر إلّا عن الأوصاف ، ولا يمكن تبين حقيقة الذات بدون ذكر الأوصاف اللازمة الذاتية أو الخارجية ، وجميع
--> ( 1 ) رواه ابن خزيمة في صحيحه ، باب استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ، حديث رقم ( 1119 ) [ 2 / 165 ] ؛ والطبراني في المعجم الأوسط ، حديث رقم ( 3696 ) [ 4 / 95 ] ؛ ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ، حديث رقم ( 763 ) [ 1 / 528 ] ؛ وأحمد في المسند ، حديث رقم ( 2567 ) [ 1 / 284 ] ؛ ورواه غيرهما .