محمد بن أحمد الفرغاني

61

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

في آخر مراتبه سواء في تأخّرهما عن رتبة فنائي ونتيجتها ، وعلى هذا يتفاوت معنى البيتين ، فإن في الأول أثبت استواء المحو والصحو ، وفي الثاني استواء المحوين ، وهذا الوجه الثاني أوجه عندي لتضمّنه زيادة الفائدة . فنقطة غين الغين ، عن صحوي انمحت ويقظة عين العين ، محوي ، ألغت الغين الأولى من حروف التهجّي ، والثانية بمعنى الغيم ، والصحو من صحت السماء ، صحو : إذا زال عنها الغيم ، والعين الأولى الحاسة المعيّنة للإبصار ، والثانية بمعنى الحقيقة . يقول : إن الغيم العارض على عين شمس حقيقة التجلّي الأوّل الظاهر من حيث مقام أحدية الجمع المانع ذلك الغيم عن صحو سماء عيني إنما كان نقطة طارئة على ذلك العين ومانعة عن صحو سمائها بحكم يسير ميل إلى حكم مقام جمع الجمع ، فصارت تلك النقطة مغيّرة حكم العين وصورته ومعناه إلى الغين وحكم حجابيّتها ، فلما انمحت تلك النقطة عن صحو سماء فوقيّتها على عيني عادت عين الغين عينا ، وظهر لي بحكمها الذي هو نفي الغيريّة والضدّية ، وذلك معنى قوله : فنقطة غين الغين عن صحوي انمحت ، ومن هنا يعلم أن العلم من وجه في المرتبة الثانية حجاب على عين الذات معنى قول عليّ رضي اللّه عنه : العلم نقطة كثرها جهل الجهال ، يعني أن العلم في المرتبة الثانية نقطة واحدة عارضة على عين الذات ، وتكثّرت تلك النقطة بحقائق المعلومات الجاهلة أنفسها في تلك المرتبة ، فافهم . ويقظة عين حقيقتي عن نومة التلبّس بخيال أحكام جمع الجمع أبطلت محوي بعض الأشياء لكونها أغيارا ، وإثباتي بعضها لكونها عينا حتى صار المحو والإثبات عندي شيئا واحدا لكونهما من نسب ذاتي ، وكذا السكر والصّحو والابتداء والانتهاء والوحدة والكثرة عندي شيئا واحدا . وما فاقد بالصّحو ، في المحو واحد لتلوينه ، أهلا ، لتمكين زلفة تقديره : وليس أهلا لمقام القربة الحقيقية من الحضرة المحبوبية من هو فاقد للشهود الحقيقي حال صحوه ورجوعه إلى الإحساس بعد الغيبة عنه وواجد شهود حضرة المحبوب حال محوه عن عينه وعن حضوره مع الإحساس بحاله ومقامه وما