محمد بن أحمد الفرغاني

6

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

أفق خلقية الروح إلى أفق حقّيتها التي هي عالم شهود الحقّ نفسه ، فيشهد وصف الحقّ في ذلك الأفق والعالم كل ما فيه من حقائق الأسماء والأوصاف . وأمّا وصف الكثرة النسبية ، فيسوق ما كان قابلا من الوجود لوصف الظهور بصورة الكثرة والقابلية إلى تفاصيل حقيقة النفس التي هي رفقاها إلى أن تبلغ بالنفس إلى غاية نزولها وهو الظهور بصورة المزاج العنصري الإنساني ، فتجد الذات من حيث صورة وصف كثرتها نفسها مع وصف وحدتها وجدان مجمل في تفاصيل وجوده في منتهى تنزّله بوصف الكثرة والقابلية ، فما كان الحاصل من النزول والعروج إلّا شهود الذات نفسها مجملا ومفصّلا من جنب وصفيه المذكورين اللذين هما في باطن الجمع مع الذات شيء واحد بلا مغايرة وغيريّة . ومن عرف الأشكال مثلي لم يشب ه شرك هدى ، في رفع إشكال شبهة الأشكال : الأمثال من جهة الهيئة والصورة ، كما أن الأنداد من جهة الجنسية والأشباه من جهة الكيفية ، ولم يشبه : أي لم يخلط فهمه وإدراكه على حذف المضاف ، والإشكال : التباس الأمر من جهة شكل وصورة حاصلة في الذهن من شبهة ، أي من جهة حصول كيفية حاصلة في الذهن من صورة الأمر المطلوب مخالفة لكيفيّة ما هو الواقع في نفس الأمر ، وحرف في متعلقة بفعل يشبه . والمعنى : أن الأمور المعقولة والمحسوسة في العالم كلّها منحصرة في قسمين أسباب ومسبّبات ، وتأثير الأسباب في المسبّبات ظاهر عقلا وحسّا ، والأسباب بعضها معقولة من العلويّات ، وبعضها محسوسة من السّفليات ، وهي على درجات بعضها أعلى من بعض ، وبعض هذه الأسباب من جنس مسبّباتها كالسحاب الندي الذي هو سبب للمطر الذي من جنسه في المحسوسية والنداوة ، وكالشمس هي منوّرة وسبب للتنوير ، وبعضها من غير جنسها كالفكرة وتصويرها بالقوة المتخيّلة صورة في الذهن ، فهي سبب لحصول مثل تلك الصورة الذهنية لكن محسوسة ، وبعض تلك الأسباب أقوى وأظهر تأثيرا من البعض ، ومن جملة الأسباب القوية التأثير العقل المدبّر للنفس الملهمة فجورها وتقواها ، فإنه سبب قوي لحصول العلم بحسن الأشياء وفتحها وخيرها وشرّها ، وبصحة الحكم بثبوت الشيء ونفيه وعدم صحته ، ولكن فيما يتعلق لمرتبته وبشرط اعتدال آلته التي هي الفكرة وصحتها ، وفوق ذلك أسباب من اجتماع القوى الملكية ، وفوق ذلك أسباب