محمد بن أحمد الفرغاني

48

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

ولا قطر إلّا من فيض ظاهري به قطرة ، عنها السّحائب سحّت سحت ، أي : صبّت ، والقطر : الجانب ، وأراد بفيض ظاهره الوجود المفاض على الكون ، وأراد بالقطرة التي منه في كل جانب البحر المحيط بجميع جوانب الأرض ، وهي التي تستمدّ السحائب من النداوة المتصاعدة عنها في ضمن البحارات المنتشئة منها ، وهذا البحر المحيط قطرة من الفيض الوجودي المنبسط والمفاض على جميع المكوّنات ، بل أقلّ من القطرة لإمكان تناهي ما تعيّن ويتعيّن منها ، فكيف أدخل تحت حكم ما تعيّن مني وتقيّد بحكم الظهور وإمكان التناهي ؟ أعني سماء الجنة . ومن مطلعي ، النور البسيط ، كلمعة ومن مشرعي ، البحر المحيط كقطرة البسيط : بمعنى المبسوط ، وأراد بمطلعة التجلّي الأول الوجودي الذي هو نوره صلى اللّه عليه وسلم المعيّن والمقدّر أول كل عين ، وأراد بالنور البسيط : النور الشعاعي الوجودي المفاض المنبسط على الكائنات ، فإن هذا الشعاع المفاض المضاف هو كلمعة خفيفة وبارقة طفيفة بالنسبة إلى عين النور الأحمدي الذي هو مطلع أنوار تفصيله الظاهري والباطني والجمعي ، وهذا النور البسيط الشمسي كلمعة وبارقة بالنسبة إلى هذا الشعاع الوجودي المفاض على الكون الذي هو مطلع نور وجود سائر الخلائق ، وأراد بمشرعه عين بحر العلم الذاتي المتعلّق بالذات الأقدس ، وينسب واحديتها التي هي عينها المندرجة فيها حيث كان اللّه ولا شيء معه ، وأراد بالبحر المحيط العلم المتعلق بالمعلومات الإلهية والكونية الذي هو بالنسبة ، أي العلم الذاتي كقطرة ، فإن ما لم يتصوّر من النسب في المرتبة الثانية أكثر مما تصوّرت فيه ، وهذا البحر المحيط بجميع أقطار الأرض هو أقلّ من قطرة بالنسبة إلى العلم المحيط بالمعلومات في المرتبة الثانية بكثير كثير ، لتناهي هذا وعدم تناهي ذاك . فكلّي لكلّي طالب ، متوجّه ، وبعضي ، لبعضي ، جاذب بالأعنّة فكلّي : يعني من حيث نوري البسيط المفاض وعلمي المحيط المتعلق بجميع المعلومات بإجمالها وتفصيلها طالب ومتوجّه إلى كلّي ، يعني إلى التجلّي الأول وعلمي الذاتي لينصبغ بحكم اشتماله وأحدية جمعه وكل شأن من شؤوني يجذب