محمد بن أحمد الفرغاني

4

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

المحبوب أي اللّاحي الذي لا يزال يلازم المحبّ ويذبّ عنه كنى به عن وصف الكثرة لكونها راجعة إلى النفس . فيقول : وإني يعني حقيقة الحقائق التي هي القابل الأوّل وحضرة المحبوب التي هي التجلّي الأول والفاعل الحقيقي في كل مرتبة على الإطلاق أمين ذات واحدة في مقام أو أدنى وباطن جمع الجمع والوحدة والكثرة من كونهما متغايرتين متميّزتين ومتقابلتين هما صفتان كائنتان في مقام قاب قوسين وحضرة ظاهر جمع الجمع ، وأنهما في باطن جمع الجمع عين الذات لا صفتان متغايرتان ، لأنه لا صفة ولا مغايرة في تلك الحضرة ، بل الذات ونسب واحديتها عين واحدة بلا مغايرة وغيريّة بينهما ، واللّه المرشد . فذا مظهر للرّوح ، هاد ، لأفقها شهودا ، بدا في صيغة معنويّة يعني بالروح : إجمال القلم واللّوح بحكم وحدانيّتهما ووجههما الذي يلي حضرة موجدهما من جهة وجودهما وعلمه الوحداني المتعلّق بهما تعلّقا وحدانيّا ، ويعني بالنفس ههنا طرف قابلية القلم واللوح المحفوظ للتفصيل فعلا وقبولا ، ويعني بأفق الروح : عين العلم والشهود الوحداني الذي هو غاية الروح من جهة حقيقتها وصورة معلوميّتها المرتبطة بالعلم الأزلي والشهود الوحداني ، فاللام في لأفقها بمعنى : إلى ، وشهودا مفعول هاد . يقول : فذا يعني وصف الوحدة مظهر للروح ، أي ما به يظهر عين وجود الروح وحقيقتها ، فالذات لا يظهر إلّا بالصفة ، وهذا الوصف الذي هو مظهر الروح هو هاد لشهود الروح إلى غايتها التي هي عالم شهود الحقّ نفسه مفصلا في ظاهر الجمع ومجملا في باطن الجمع ، وكانت هدايته لشهود الروح في صيغة معنويّة ، أي لوصف وحدانيّة . وذا « 1 » مظهر للنّفس ، حاد ، لرفقها وجودا ، عدا في صيغة صوريّة حاد ، أي : سابق باعث على السير ، ولرفقها : أي إلى رفقتها جمع رفيق ، حذف الهاء للضرورة ، وعدا : مشى سريعا ، ووجودا مفعول حاد ، تقديره : وذاك الذي هو وصف الكثرة أظهر بوساطة ظهور النفس سائق وجودا مفاضا إلى رفقاء

--> ( 1 ) في إحدى نسخ الديوان [ فذا ] بدل [ وذا ] .