محمد بن أحمد الفرغاني
35
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
على ما ورد في الخبر أنه قال صلى اللّه عليه وسلم في الحجر : « واللّه ليبعثنه اللّه يوم القيامة له عينان يبصر بهما ، ولسان ينطق به ، ويشهد لكل من استلمه بحق » « 1 » . وأمّا الحكمة في تقبيله ، فإظهار القدرة والقوّة المدرجة في يمينه والابتلاء الحاصل بالإيمان بالأمور الغيبية ، وإظهار درجات الخلق في ذلك الإيمان ، وتعجيز العقول عن درك أسرار عالم الغيب وكثير من أمور عالم الشهادة أيضا إظهار الكرم والجود والإنعام بنعيم الجنّة ودرجاتها الظاهرة باليمين المباركة في مقابلة قبول آثار قدرة اليمين وقوّتها وقهرها وحملها على الخضوع والخشوع لمظهره ، فإن الكريم على العلياء يحتال . وحولي بالمعنى طوافي ، حقيقة ، وسعيي ، لوجهي ، من صفائي لمروتي قوله : حقيقة ، أي في الحقيقة ، ومن صفائي متعلق بسعيي ، ولوجهي ، أي : لأجله ، والوجه هنا عبارة عن ظاهر الوجود ، فإنه في اللغة يقال لما يواجه به ، وهذا الوجود الظاهر هو المواجه للحقائق الكونية ، وأراد بقول من صفائي ، أي : من روحي لوصف صفائها وكونها شرقيّة ، إلى مروتي ، أي : إلى طبيعتي بوصف كونها غربية . يقول : وإذا علمت أن الكعبة بيتي الثاني وصورة برزخيتي الثانية وقلب صورتي التفصيلية ومنشأ صفاتي ، فاعلم أنه كما أن برزخيّتي الثانية مشتملة على سبع صفات كليّة هي أركان المرتبة الألوهية وحكمها أربع ، منها أصول الحياة والعلم والإرادة والقدرة ، وثلاث منها توابع وهي : القول والجود والإقساط ، أي العدل ، فكذلك ظهرت صورتها على أربعة أركان وثلاث توابع ، وهي جوانب الخطم ، وباعتبار تحقّق مظهريّتها المذكورة بحكم سراية أثر من اشتمال مرتبة أحدية الجمع فيها ظهر حكم القول من ركن الحجر الأسود بالشهادة المذكورة في الحديث ، مع أنه مظهر صفة القدرة كما بينّا ، فافهم . فإذا طفت أنا بصورتي العنصرية حول الكعبة التي هي صورتي ، ففي الحقيقة إنما يكون طوافي بالمعنى حولي من جهة شهود صفاتي السبعة المذكورة لينصبغ
--> ( 1 ) رواه ابن حبان في صحيحه بلفظ : « ليبعثنّ اللّه هذا الركن يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق » . حديث رقم ( 3712 ) [ 9 / 25 ] ؛ ورواه ابن خزيمة في صحيحه ، باب ذكر صفة الحجر يوم القيامة . . . ، حديث رقم ( 2735 ) [ 4 / 220 ] .