محمد بن أحمد الفرغاني

11

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

باب سر السمع وكيفية صحته الحاصلة لصاحب الفهم من ذوق المقام المحمدي فيه وحال شهودي : بين ساع لأفقه ولاح مراع رفقه ، بالنّصيحة لأفقه ، أي : إلى غايته ، وساع ، أي : واش يسعى بالوشاية ، وهو المكني به عن وصف الوحدة ومظهره الذي هو الروح ، ولاح مراع : كنى به عن وصف الكثرة ومظهره الذي هو النفس ، ومفعول شهودي محذوف ، وهو حضرة المحبوب ، والمصدر فيه مضاف إلى الفاعل ، وقوله : وحال شهودي مبتدأ ، وبين ساع أي : واقع بين ساع إلى آخره خبره . يقول : ولمّا كان وصف وحدتي وفاعليّتي لجذبني من حيث روحي للعروج إلى أفق روحي الذي هو عالم الشهود لأشهد تفاصيل حقيقتي التي هي صور نسب ذاتي في عين وحدة العلم الذاتي ، ووصف كثرتي وقابليتي يجرني من حيث نفسي للنزول إلى رفقاء نفسي التي هي صور تفاصيل حقيقتها من صور العالم ، أو من صور القوى والصفات الأصيلة ؛ كالسمع والبصر ونحوهما ، إلى حضيض وجودها المتنوّعة صبغة ظهورها ، والمتكثّرة صور أشعة نورها لأشهد وحدة عين وجودي في عين كثرة أشعته وصبغ ظهوره كان حال شهودي لعين ذاتي التي هي عين ذات حضرة المحبوب واقعة بين هذين الوصفين ومظهريهما اللذين أحدهما الواشي ، وهو وصف الوحدة ومظهره الذي هو الروح بنسبة خصوصيّتهما بحضرة المحبوب ، وثانيهما اللّاحي وهو وصف الكثرة ومظهره الذي هو النفس بخصوصيتهما إليّ من حيث تعيّني وتشخّصي ، وحاصل أيضا شهودي بين حكمي جذبهما إلى العروج والنزول لتحقيق كمال ذاتي وكمال أسمائي بي متعلق بشهودي الوحدة في عين الكثرة في النزول ، والكثرة في عين الوحدة في العروج ، كما وصفنا آنفا .