محمد بن أحمد الفرغاني
59
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
ومن توابع الملك أيضا ( الاسم الماجد ) الذي هو المنتهى في الشرف والملك واتّساع الملك إلى غاية لا مزيد عليها ، ولهذا ورد في الخبر الصحيح الإلهيّ إذا قال العبد : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) [ الفاتحة : الآية 4 ] ، يقول اللّه تعالى : « مجّدني عبدي » « 1 » . ومن توابع اسم الملك أيضا ( الاسم الحكم ) الذي يحكم بين المتحاكمين ، فيملك لأحدهما ما بيد الآخر بحقّ ، وله أن يرضى المحكوم عليه لتملّكه مقاليد الظواهر والبواطن ، وليس لحكم غيره إرضاء الخصمين ، فهو الملك الحكم العدل لا غيره . ومن توابع الملك أيضا ( اسم الوالي ) الذي يباشر الحكم على سبيل الإحاطة وإصلاح حال المولى عليه والإصابة في الحكم بموجب إحاطة العلم والمضاد والنفاذ ، فلا رادّ لحكمه بحيث لا معقّب له . ومن توابعه أيضا ( الاسم المتعالي ) الذي لا ينال حكمه تعقب بحجة أو حكم تخالفه ببرهان ، بل كل من يتعرّض لمدافعة أحكامه بحجّة تكون حجّته داحضة زائلة في مقابلة حجّته ، فهو المتعالي عن أن تقاوم حجّته حجّة أو يدافع حكمه حكم . ومن توابعه أيضا ( مالك الملك ) الذي يملك ذوات من تصرف في أمورهم ويقيم أحوالهم ، فيتصرّف فيهم تصرف الملاك على ظواهرهم وبواطنهم ، لا تصرف الملوك على ظواهرهم دون بواطنهم ، فجميع الصور ملكه والأرواح والقلوب ملكه ، فهو يملك ملكه كما يملك ملكه ، فيتصرّف في القلوب كما يتصرّف في الصور ، وإليه الإشارة بقوله : فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [ يس : الآية 83 ] . ومن توابعه ( ذو الجلال ) وهو الذي له رفعة القدر باطنا بحيث لا يصطفي بقربه إلّا من شاء ، ويجلّ من أن يوصل إليه بسعي أو كسب أو ينسب إليه شيء
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة . . . ، حديث رقم ( 395 ) [ 1 / 296 ] ؛ وابن حبان في صحيحه ، ذكر كيفية قسمة فاتحة الكتاب بين العبد . . . ، حديث رقم ( 776 ) [ 3 / 54 ] ؛ ورواه غيرهما .