محمد بن أحمد الفرغاني

39

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

وحقائق الكمل الذين هم أولو العزم من الرّسل ثابتة ومندرجة فيها وظاهرة على سبيل البدل بحكم إحدى هذه الحقائق السبعة الأصلية من حيث الاشتمال المذكور والأثر الخفي من حكم تميّزها وميلها إلى النزول . وأمّا حقائق أرباب الكمال من المحمّديين ثابتة أيضا ومندرجة في هذه البرزخية الإجمالية الوحدانية وظاهرة بصورة القطبية من مقام البدلية بحكم إحدى هذه الحقائق السبعة الإلهيّة الأصلية من حيث الاشتمال وأخفى أثر من تميّزها ، لكن من حيث ميلها إلى العود والرجوع إلى أصلها الذي هو عين المفاتيح والتجلّي الأول ، وحقائق البقية السبعة من الأبدال مندرجة في حقيقة القطب ومنتشئة منها ومتعيّنة في الحضرة العمائية من حيث غلبة حكم تميّزها ، وخفاء حكم الاشتمال فيها ، وانتشأت من هذه الحقائق السبعة الأصلية الإلهية اثنان وتسعون حقيقة إلهيّة تمّت بها تسع وتسعون حقيقة تعيّنت بها الأسماء التسعة والتسعون ، ومنها ثلاثمائة حقيقة إلهيّة يلازم كل حقيقة خلق إلهي ؛ كما ورد في الخبر : « إن للّه ثلاثمائة خلق من تخلّق بواحد منها دخل الجنّة » « 1 » ، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : هل فيّ منها شيء يا رسول اللّه ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « كلّها فيك » « 1 » . وتعيّن من كل حقيقة اسم إلهي وانتشاء وتعيّن في هذه الحضرة العمائية من هذه الحقائق الإلهيّة حقائق الرسل صلوات اللّه عليهم ، وتفرّعت من هذه الحقائق الإلهيّة ألف حقيقة ، وحقيقة واحدة تعيّنت الأسماء منها بهذا العدد وانتشاء من كل حقيقة إلهيّة منها حقيقة إنسان نبيّ في هذه الحضرة العمائية وتفرّعت من هذه الحقائق الإلهيّة تمام عدد مائة ألف وعشرين ألفا وأربعة آلاف حقيقة إلهيّة ، عين كل واحد منها اسما إلهيّا ، وانتشاء من هذه الحقائق الإلهيّة تمام عدد مائة ألف وعشرين ألفا وأربعة آلاف حقيقة إنسانية نبوية ، وانتشاء من حقائق المحمديّين أضعاف هذا العدد من هذه الحقائق الإلهيّة أصولها وفروعها في هذه الحضرة العمائية ، وهذه كلها تفصيل الحقيقة الكلّية المحمديّة الشاملة كلها المسمّاة بحقيقة الحقائق السارية في الكلّ سريان الكلّي في جزئياته التي هي عين البرزخ الأول الأكبر الأقدم الأصل ، ثم تفرّعت من

--> ( 1 ) رواه محمد بن يحيى من حديث خيثمة بلفظ : « خصال الخير ثلاثمائة وستون ، قال : فقال أبو بكر : يا رسول اللّه لي منها شيء ؟ قال : كلها فيك ، وهنيئا لك يا أبا بكر » [ 1 / 141 ] ؛ ورواه علي بن هبة اللّه في تاريخ مدينة دمشق ، حرف العين [ 30 / 104 ] .