محمد بن أحمد الفرغاني

36

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

الوحدة كالتجلّي أولا ، ثم كاسم اللّه والرحمن ، ثم كاسم الحيّ ، ثم كباقي الأصول الآتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى . ومن الأعيان الكونية ، كحقيقة القلم الأعلى ووجوده ، ثم كحقيقة الروح الأعظم ووجوده ، ثم كحقيقة الطبيعة ، ثم كحقيقة الجسم ووجوده ، إلى أن ينتهي إلى آدم عليه السلام حقيقة ووجودا ، فكل واحد مما ذكرنا مشتمل على أشخاصه وأنواعه المتفرّعة والمنتشئة منه والمضافة إليه متميّزة مترتّبة بعضها على بعض في العلم الأزلي والوجود العيني ، والحكم الثاني لسراية حكم الأحدية في مظهر الواحدية هذا أن الكل واحد من هذه الأجناس والأنواع والأشخاص أحدية محضة باطنة فيه لا يشابهه ولا يشاركه فيها غيره البتّة . وأمّا البرزخ الذي هو على الحقيقة منشىء هذين الطرفين المذكورين ومثبتهما ومعينهما أولا ، والجامع بينهما ثانيا ، فإنما هي الحقيقة الإنسانية ، وله اعتباران ، أحدهما : اعتبار غلبة حكم الوحدة والإجمال عليه ، والثاني : غلبة حكم الكثرة والتفصيل ، إمّا باعتباره التفصيلي فمسمى بالحضرة العمائية ، وهو مشتمل على الحقائق السبعة الكلّية الأصلية المذكورة مندرج بعضها في بعض ، ومتعيّن متفرّع بعضها من بعض ، مفصّلة متميّزة فأسبقها تعيّنا وأشملها حكما حقيقة الحياة التي معناها قبول الكمال المستوعب لكل كمال لائق به ، والإحساس به من جهة جمليّته وكلّيته . ( واسم الحيّ ) هو عين منبع الكمال الذي يستوعب كل كمال يليق به بحسب ما اقتضته ذاته ومرتبته ، وله الشعور بذلك جملة وكليّة يندرج فيها تفصيلها ، ولما لم تخل حقيقة كلية أو جزئية أصلية أو فرعية من كمال يناسبها ، كان اسم الحيّ شاملا جميع الأسماء من حيث ما يتضمّن من الكمالات والحياة مستوعبة جملة الحقائق . لمّا كان العلم داخلا في الحياة ومنبعثا منها ، وأن العلم في هذه المرتبة الثانية متعلق بمعلومات مفصّلة متميّزة ظهرت لعالمها والحياة لها الإحساس بها جملة ، والتفصيل داخل في الجملة ومندرج فيها كان العلم من هذا الوجه أيضا داخلا فيها والإرادة لما كان معناها طلب المراد والميل إليه تخصيصا أو ترتيبا أو إظهارا أو إخفاء .