محمد بن أحمد الفرغاني

34

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

مؤثرية الذات بها وفيها ، وذلك مثل مرتبة المعاني ، ومرتبة الأرواح ، ومرتبة المثال ، ومرتبة الحسّ ، ومراتب الاعتدالات الموجودة فيها المركّبات المسماة بالمولدات التي جامعها وميّزاتها المرتبة الإنسانية ؛ كما أن كلّيات تعيّنات هذا التجلّي المتعيّن في هذا التعين والقابل الثاني من الأسماء الإلهية هي الأسماء السبعة الآتي بيانها . فصل ثم إن هذا التعيّن الثاني النفسي المذكور سمي بأسماء كثيرة بحسب اعتبارات ثابتة فيه مع توحد عينه ، فباعتبار أنّه أصل ظهور التعيّنات ومنشأها ومنشأ جميع الكمالات المضافة إلى كل واحد منها وقبلة توجّهاتها ومرجعها بسبب ذلك ، وأن التجلّي الثاني الظاهر به وفيه أيضا أصل جميع الأسماء الإلهيّة وكلها ومرجعها لذلك سمّي بمرتبة الألوهية ، وسمّي التجلّي باسم اللّه والإله لوجهة جميع العابدين إلى هذه المرتبة والتجلّي فيها ، وكونها مقصدهم الذي تسكن قلوبهم بها ، وهي تسترهم بسعة رحمتها وتستر عقولهم عن الخوض والكلام فيها ، وباعتبار تحقق جميع المعاني الكليّة والجزئية في مبدئه ووسطه ومنتهاه وتميّزها فيه سمّي بعالم المعاني ، وباعتبار ارتسام الكثرة النسبية المنسوبة إلى الأسماء الإلهية والكثرة الحقيقية المضافة إلى الكون وحقائقه فيه سمّي بحضرة الارتسام ، وباعتبار تعلق العلم الأزلي الذي هو ثاني تعيّناته الكلّية التي أوّلها الحياة بباقيها على كثرتها وإحاطته بجميعها وحدة وكثرة ، حقيقية ونسبيّة ، سمّي بحضرة العلم الأزلي ، وباعتبار البرزخية الحاصلة بين الوحدة والكثرة المشتملة هذه البرزخية على هذه الحقائق الكلّية الأصلية المذكورة من حيث صلاحية إضافتها إلى الحقّ بالأصالة وإلى الكون بالتبعية ، متميّزة بحكم الكلّية الأصلية والجنسية وانتشاء فروعها وأنواعها وجزئياتها منها في عين هذه البرزخية ، مفصّلة متميّزة سمّي بالحضرة العملية ، وباعتبار اندراج تلك الحقائق الكلّية الأصلية في عين تلك البرزخية مع تحقق أثر خفي منها فيها سمّي بالحقيقة الإنسانية الكمالية ، وباعتبار كون المعلومات التي تعلق العلم الأزلي بها ما بين واجب ظهوره وتحقّقه بنفسه ، وبين ممتنع ظهوره في نفسه في شيء من المراتب الكلّية والجزئية ، وبين متوسّط بينهما نسبته إليهما على السواء سمي المتوسّط مرتبة الإمكان ، وباعتبار أنه صورة التعيّن الأول الذي هو أول مرتبة الذات الأقدس يسمّى بالمرتبة الثانية ، فسمى جميع هذه الأسماء هذا