محمد بن أحمد الفرغاني
30
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
إلى شهود الأغيار في مراتبهم وتقيّدهم بها ، ومن كون الكلّ عينا واحدا بالنسبة إلى شهود الحقّ الواحد الأحد فيما ينسب إليه من المراتب شهود مفصّل في مجمل دفعة واحدة مثل ما يشاهد المكاشف في النواة الواحدة نخيلا وثمارا لا تعدّ ولا تحصى . وأمّا القسم الثاني من الكمال ، فهو الكمال الأسمائي المفصّل الساري في تفاصيل الأسماء والحقائق ، وهو ما يظهر للذات من حيث تفصيل اعتباراتها وحقائق تميّزاتها مضافة إلى المراتب ، وذلك يكون بشرط شيء ، بل أشياء ، من تعيّن وغير وغيرية بالنسبة ، ومظهرا واجتماع وتركيب معنوي أو صوري إلى غير ذلك ؛ كما أن تحقّق الكمال الذاتي يكون بلا شرط شيء أصلا ، فحقيقة الكمال الأسمائي ظهور الذات لنفسها من حيث كلّيتها وجمعيتها شؤونها واعتباراتها ومظاهرها مفصّلا أو مجملا بعد التفصيل من كونها أغيارا ، لكن بشرط أن يكون ذلك الشهود من حيث مظهر شأن كلّي جامع جميع أفرادها بالفعل وهو الإنسان الكامل الحقيقي ووجدانها نفسها من حيث ذلك المظهر الكامل ، وظهورها أيضا لنفسها من حيث كل فرد متميّز من أفراد مظاهر تلك الشؤون وظهور كل فرد ووجدانه أيضا لنفسه ولمثله من كونهما مسمّى بالأغيار مقيّدا بالمراتب ، واعتبار العلم الذي حقيقته ظهور عين العين بحيث يكون أثر الظاهر حاصلا فيمن ظهر له من حيث الظهور فقط ، واعتبار الوجود الذي حقيقته ما به وجدان العين نفسه في نفسه أو في غيره ، أو غيره في غيره من محل ومرتبة ونحوهما ، واعتبار النور الذي هو الكاشف للمستور واعتبار الشهود الذي هو الحضور مع المشهود كان من حكم ذلك التجلّي الأول وما يتضمّنه من الاعتبارات من كونه واحدا بلا مغايرة بينه وبينها وبين كل منها من حيث الكمال الذاتي ولا تميّز حقيقي إلّا تميّزا خفيّا نسبيّا عند ظهور هذا الكمال باسم الحيّ لا غير . وأمّا من حيث الكمال الأسمائي المتعلق بسائر الأسماء الكلّي الأصلي والفرعي الجزئي ، فمن شرطه التميّز والمظهر والمرتبة والغيرية بالنسبة أو بالحقيقة ، فالمغايرة بين جميع ما ذكرنا ثابتة لازمة ، وذلك بحكم المحل وحسب اقتضائه لا بحسب أعيان هذه الاعتبارات ، فافهم ذلك فإن المحل له أثر لازم وحكم جازم فيما قام به وثبت فيه سواء كان المحل صوريّا كالظروف ، أو معنويّا كالمراتب ، فإن الظرف يحكم في المظروف بأن يتبعه في اللّون أو الهيئة مدوّرا أو مربّعا أو غير